91 -ذكاء ابن عمر
روى البخاري وغيره عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - وكان دون الحلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟» .
فوقع الناس في شجر البوادي. قال عبد الله بن عمر: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت.
ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: «هي النخلة» وفي رواية: فأردت أن أقول هي النخلة فإذا أنا أصغر القوم.
وفي رواية: «ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم، فلما قمنا، حدثت أبي بما وقع في نفسي فقال: لئن تكون قلتها أحب إلى من أن يكون لي حمر النعم» [1] .
92 -فتى يرحل في طلب العلم
قال علي بن عاصم: خرجت من واسط إلى الكوفة، أنا وهشيم، لنلقي منصورًا، فلما خرجت من واسط، وسرت فراسخ، لقيني إما معاوية، وإما غيره، فقلت: أين تريد؟
قال: أسعى في دين عليّ.
فقلت: ارجع معي، فإني عندي أربعة آلاف درهم، أعطيك منها.
فرجعت، فأعطيته ألفين، ثم خرجت.
فدخل هشيم الكوفة بالغداة، ودخلتها بالعشي، فذهب هشيم، فسمع من منصور أربعين حديثًا، ودخلت أنا الحمام، فلما أصبحت، مضيت، فأتيت باب المنصور، فإذا جنازة، فقلت: ما هذه؟
قالوا: جنازة منصور!
فقعدت أبكي. فقال لي شيخ هناك: يا فتى! ما يبكيك؟
قلت: قدمت على أن أسمع من هذا الشيخ، وقد مات.
قال: أفأدلك على من شهد عُرْسَ أمِّ هذا؟
قلت: نعم.
(1) «أطفال أذكياء جدًا» ص (71) .