فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 491

قال: اكتب: حدثني عكرمة عن ابن عباس.

قال: فجعلت أكتب عنه شهرًا. فقلت له: من أنت رحمك الله.

قال: أنت تكتب عني منذ شهر ولم تعرفني؟ أنا حصين بن عبد الرحمن، وما كان بيني وبين أن ألقي ابن عباس إلا سبعة دراهم، أو تسعة دراهم، فكان عكرمة يسمع منه ثم يجيء فيحدثني [1] .

فانظر - رعاك الله - إلى تضحية هذا الفتى، الذي بذل نصف ماله، وبذل من وقته، وهجر الأوطان، فتأخر عن لقاء الشيخ منصور، فهيأ الله تعالى له شيخا هو شيخ المشايخ وأستاذهم آنذاك: حصين بن عبد الرحمن، وما ذاك إلا دليل على شدة إخلاصه في طلب العلم، وصدق المحبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .

93 -معلم قرآن عمره ثلاث سنوات

وهذه هي قصتنا الأخيرة - أخي الطالب النجيب - وهي ليست من قصص السابقين، بل هي من قصص أطفال المسلمين في هذه العصر .. إنه الطفل الذي التقى به الشيخ سعود الشريم أثناء زيارته إلى جنوب أفريقيا ..

لقد شاهد الشيخ هذا الطفل الذي لم يتجاوز الثالثة من عمره، في إحدى قاعات مركز (يولزافارم) الإسلامي، شاهده وهو يحفظ أقرانه التشهد الأول والتشهد الأخير، وعددًا من الأدعية المأثورة، وبعض قصار السور القرآنية، بطريقة جادة وجذابة، حيث كان 35 طفلًا بالقاعة يرددون وراء الطفل سليمان العبارات والكلمات، وفي حديث طفولي عذب وابتسامة عريضة على محياه، قال الطفل سليمان: لا يمكن أن أصف مشاعري، ومشاعر إخواني، ونحن ندرس في القاعة التي وفرها لنا مركز التوحيد الإسلامي، ونحن عازمون على حفظ القرآن الكريم، وتعلم السنة النبوية والشريعة، والتفقه في الدين، كي نسهم في إثراء الدعوة إلى الله في بلادنا [3] .

(1) «الرحلة في طلب الحديث» للخطيب البغدادي ص (172) .

(2) «منهج التربية النبوية للطفل» ص (227) .

(3) جريدة عكاظ العدد (11785) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت