94 -ما يبكيك؟
قال أبو بكر محمد بن سليمان الربعي: حدثنا محمد بن الفيض الغساني، سمعت هشام بن عمار، يقول: باع أبي بيتا له بعشرين دينارا، وجهزني للحج. فلما صرت إلى المدينة، أتيت مجلس مالك، ومعي مسائل أريد أن أسأله عنها فأتيته، وهو جالس في هيئة الملوك، وغلمان قيام، والناس يسألونه، وهو يجيبهم، فلما انقضى المجلس، قال لي بعض أصحاب الحديث: سل عن ما معك؟ فقلت له: يا أبا عبدالله، ما تقول في كذا وكذا؟ فقال: حصلنا على الصبيان، يا غلام، احمله، فحملني كما يحمل الصبي، وأنا يومئذ غلام مدرك، فضربني بدرة مثل درة المعلمين سبع عشرة درة، فوقفت أبكي، فقال لي: ما يبكيك؟ أوجعتك هذه الدرة؟ قلت: إن أبي باع منزله، ووجه بي أتشرف بك، وبالسماع منك، فضربتني؟ فقال: اكتب. فحدثني سبعة عشر حديثًا، وسألته عما كان معي من المسائل فأجابني [1] .
(1) «سير أعلام النبلاء» (ج 11 / ص 428) .