لم أقلها [1] .
138 -ما علمت بمكانه
قال وزار ابن سلم محمد بن جحادة ذات ليلة فأتاه وهو في المسجد بعد صلاة العشاء، قال: ومحمد قائم يصلي، فقام قيس بن مسلم من الناحية الأخرى يصلي فلم يزال على ذلك حتى طلع الفجر وكان قيس بن مسلم أمام مسجد، قال: فرجع إلى الحي فأمهم ولم يلتقيا، ولم يعلم محمد مكانه، قال: فقال له بعض أهل المسجد زارك أخوك قيس بن مسلم فلم تنتقل إليه قال، ما علمت بمكانه، قال: فغدا عليه فلما رآه قيس بن مسلم مقبلا قام إليه فاعتنقه ثم خلوا جميعا يبيكان [2] .
139 -شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات
سفيان بن سعيد الثوري - رحمه الله - .. قال عبد الرحمن بن مهدي: ما عاشرت في الناس رجلا أرق من سفيان وكنت أرمقه الليلة بعد الليلة فما كان ينام إلا أول الليل ثم ينتفض فزعا مرعوبا ينادي: النار النار، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات ثم يتوضأ ويقول على أثر وضوئه: اللهم إنك عالم بحاجتي غير معلم، وما أطلب إلا فكاك رقبتي من النار، إلهي أن الجزع قد أرقني وذلك من نعمك السابغة علي، إلهي لو كان لي عذر في التخلي ما أقمت مع الناس طرفة عين ثم يقبل على صلاته وكان البكاء يمنعه من القراءة حتى إن كنت لا أستطيع سماع قراءته من كثرة بكائه وما كنت أقدر أن أنظر إليه استحياء وهيبة له [3] .
140 -ما أشد كرب الموت
عن عبد الرحمن بن المهدي قال: ليلة مات سفيان توضأ تلك الليلة للصلاة ستين مرة فلما كان وجه السحر قال لي: يا أبا أيوب ضع خدي على الأرض فإني ميت؟، يا بن مهدي ما أشد الموت، ما أشد كرب الموت،
(1) «صفة الصفوة» (ج 2 ص 560 - 561) .
(2) «صفة الصفوة» (3/ 128) .
(3) المصدر السابق (ج 2 ص 970) .