قال: فخرجت لأعلم حماد بن زيد وأصحابه فإذا هم قد أستقبلوني، فقالوا آجرك الله فقلت من أين علمت؛ فقالوا: أنه ما منا أحد إلا أتي البارحة في منامه فقيل له: ألا إن سفيان الثوري قد مات - رحمه الله - [1] .
141 -بيت يختم فيها القران كل ليلة
علي والحسن ابنا صالح بن حي رحمهما الله، قال وكيع بن الجراح: كان علي والحسن - ابنا صالح بن حي - وأمهم قد جزؤوا الليل ثلاثة أجزاء فكان علي يقوم الثلث ثم ينام، ويقوم الحسن الثلث ثم ينام وتقوم أمهما الثلث فماتت أمهما فجزأ الليل فكانا يقومان به حتى الصباح، ثم مات علي فقام به الحسن كله. وقد روي لنا عن محمد بن صالح العجلي عن أبيه. قال: كان يختم القرآن في بيتهم كل ليلة، أمهم ثلث وعلي ثلث، وحسن ثلث، فماتت أمهما فكانا يختمانه، ثم مات علي، فكان حسن يختم كل ليله [2] .
142 -يا نفس بهذا أمرت ولهذا خلقت
عامر بن عبد الله - رحمه الله - قال: المعلي بن زياد يقول: كان عامر بن عبد الله قد فرض على نفسه في كل يوم ألف ركعة، وكان إذا صلي العصر جلس وقد انتفخت ساقاه من طول القيام فيقول: يا نفس بهذا أمرت ولهذا خلقت، يوشك أن يذهب العناء، وكان يقول لنفسه: قومي يا مأوي كل سوء فوعزة ربك لأزحفن بك زحف البعير والئن استطعت أن لا يمس الأرض من زهمك لأفعلن، ثم يتلوى كما تتلوى الحية على المقلى، ثم يقول فينادي اللهم أن النار قد منعتني من النوم فاغفر لي.
وقال بن وهب: وهبط واديا يقال له وادي السباع وفي الوادي عابد حبشي يقال له حممه، فانفرد عامر من ناحية وحممه في ناحية يصليان، لا هذا ينصرف إلى هذا ولا هذا ينصرف إلى هذا، أربعين ليلة إذا جاء وقت الفريضة صليا ثم أقبلا يتطوعان ثم أنصرف عامر بعد أربعين يوما إلى حممه فقال: من أنت يرحمك الله فقال: دعني وهمي قال أقسمت عليك قال:
(1) المصدر السابق (ج 2 ص 571) .
(2) «الثقات» للعجلي (1/ 295) ، و «صفة الصفوة» (3/ 153) ، و «معرفة الثقات» (1/ 295) .