أنا حممه، قال عامر: لئن كنت أنت حممه الذي ذكر لي لأنت أعبد من في الأرض، فأخبرني عن أفضل خصلة، قال: إني لمقصر ولولا مواقيت الصلاة تقطع علي القيام والسجود لأحببت أن أجعل عمري راكعا ووجهي مفترشا حتى ألقاه، ولكن الفرائض لا تدعني أفعل ذلك فمن أنت رحمك الله؛ قال: أنا عامر بن عبد قيس، قال: أن كنت عامرا الذي ذكر لي فأنت أعبد الناس، فأخبرني بأفضل خصلة، قال: إني لمقصر ولكن واحدة عظمت هيبة الله صدري حتى ما أهاب شيئًا غيره، واكتفته السباع فأتاه سبع منها فوئب عليه من خلفه فوضع يديه على منكبه وعامر يتلو هذه الآية: {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) } [هود:103] فلما رأي السبع أنه لا يكترث له ذهب فقال حممه وبالله يا عامر ما هالك ما رأيت، قال إني لا أستحي من الله - رضي الله عنه - أن أهاب شيئًا غيره، قال حممه لولا أن الله تعالى ابتلانا بالبطن فإذا أكلنا لابد لنا من الحدث ما رآني إلا راكعًا أو ساجدًا.
144 -أذهب حر النار النوم فما ينام حتى يمسي
وكان عامر بن عبد قيس يقول: ما رأيت مثل الجنة نام طالبها، وما رأيت مثل النار نام هاربها، وكان إذا جاء النهار، قال أذهب حر النار النوم فما ينام حتى يمسي، وإذا جاء الليل قال: من خاف أدلج وعند الصباح يحمد القوم السري وقال سعيد بن ميمون قيل لامرأة عامر بن عبد قيس يعني خادمته كيف كانت عبادة عامر؛ قالت: ما صنعت له طعاما قط بالنهار، فأكله إلا بالليل، ولا فرشت له فراشا بالليل فاضطجع عليه إلا بالنهار [1] .
145 -يصلي في قبره
ثابت البناني - رحمه الله - قال فيه أنس بن مالك - رضي الله عنه - إن للخير أهلًا وأن ثابتًا هذا من مفاتيح الخير.
وعن عفان بن حماد بن سلمه قال: كان ثابت يقول: اللهم أن كنت أعطيت أحدًا الصلاة في قبره فأعطني الصلاة في قبري فيقال أن هذا الدعوة
(1) «صفة الصفوة» (ج 2 ص 596 - 597) .