فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 491

نواجذه، وإنما كان يبتسم أحيانا، كما روي في الحديث وكان يحي الليل صلاة وقرانا وبكاء، وأخبرني بعض أخواني من أهل بيروت أن أمه كانت تدخل منزل الأوزاعي وتتفقد موضع مصلاه فتجده رطبا من دموعه في الليل [1] .

156 -أيها الحيارى

-صلة بن أشيم العدوى - رحمه الله -.

قال ثابت البناني: كان صلة بن الشيم يخرج إلى الجبان فيتعبد فيها فكان تمر عليها شباب يلهون ويلعبون فيقول لهم أخبروني عن قوم أرادوا سفرا فحادوا بالنهار عن الطريق وباتوا بالليل متى يقطعون سفرهم؛ قال: فكان كذلك يمر بهم فمر بهم ذات يوم فقال لهم هذه المقالة، فقال شاب منهم إنه والله ما يعني بهم غيرنا نحن بالنهار نلهو وبالليل ننام، ثم أتبع صلة فكان يختلف معه إلى الجبان ويتعبد معه حتى مات

157 -أيها السبع أطلب الرزق من مكان أخر

قال حماد بن جعفر بن يزيد: أن أباه أخبره قال: خرجنا في غزاه إلى كابل وفي الجيش صله بن أشيم فنزل الناس عند العتمة فقلت لأرمقن عمله فأنظر ما يذكر الناس من عبادته، فصلي العتمه ثم أضطجع فالتمس غفلة الناس حتى قلت هدأت العيون، وثبت فدخل غيضة قريبا منه ودخلت في أثره فتوضأ ثم قام يصلي قال: وجاء أسد حتى دنا منه قال فصعدت على شجرة، قال فتراه التفت؛ أوعده جرذا حتى سجد فقلت الآن يفترسه فجلس ثم سلم، فقال أيها السبع أطلب الرزق من مكان آخر فولي وإن له لزئير تصدع الجبال منه فما زال كذلك، فلما كان عند الصبح فحمدا الله - رضي الله عنه - بمحامد لم أسمع بمثلها إلى ما شاء الله ثم قال اللهم أني أسألك أن تخبرني من النار أو مثلي يجتري أن أسألك الجنة؛ ثم رجع فأصبح كأنه بات على الحشايا وأصبحت وبي من الفترة شيء به عليم [2] .

(1) «سير أعلام النبلاء» (ج 7 ص 87) .

(2) «صفة الصفوة» (ج 2 ص 602 - 603) ، و «السير» (ج 5 ص 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت