بين قدميها حتى تصبح [1] .
186 -اللهم قمت إليك أبتغي ما عندك من الخيرات
خليفة العبدي - رحمه الله -.
قال هلال بن درام: كان خليفة العبدي جارا لنا بالبحرين فكان يقوم إذا هدأت العيون فيقول: اللهم قمت إليك أبتغي ما عندك من الخيرات، ثم يعمد إلى محرابه فلا يزال يصلي حتى يطلع الفجر قال: وحدثني عجوز كانت تكون معه في الدار قالت كنت أسمعه يدعو في السجود يقول: هب لي أنابة وإخبات منيب وزيني في خلقك بطاعتك وحببني لديك بحسن خدمتك وأكرمني إذا قدم إليك المتقون فأنت خير مسئول وخير معبود وخير مشكور وخير محمود قالت وكنت أسمعه إذا دعاء في السحر يقول: قام البطالون وقمت معهم قمنا إليك ونحن معترضون لجودك فكم من ذي جرم عظيم قد صفحت له عن جرمه وكم من ذي كرب عظيم قد خرجت له عن كربه، وكم من ذي ضر كثير قد كشفت له عن ضره فبعزتك ما دعانا إلى مسألتك بعدما انطوينا عليه من معصيتك إلا الذي عرفتنا من جودك وكرمك، فأنت المؤمل لكل خير والمرجو عند كل نائبه [2] .
187 -يا نفس جاء سرور المؤمن
منفية بنت أبي طارق - رحمه الله -.
عن مسمع بن عاصم السمعي: قال: كانت بالبحرين امرأة عابدة يقال لها منفية فكانت إذا هجم الليل عليها قالت: بخ بخ يا نفس جاء سرور المؤمن فتتحزم وتلبس وتقوم إلى محرابها فكأنها الجذع القائم حتى تصبح، فإذا أصبحت، وأمكنت الصلاة فإنما في صلاة حتى ينادي بالعصر، فإذا صليت العصر هجعت إلى غروب الشمس هذا دأبها، فقيل لها لو جعلت هذه النومة في الليل كان أهدأ لبدنك فقالت: لا والله لا أنام في ظلمة الليل ما دمت في الدنيا قال أبو سفيان فحدثني رجل من أهلها قال: فمكثت كذلك
(1) «صفة الصفوة» (ج 2 ص 721) .
(2) «صفة الصفوة» (ج 2 ص 738) .