قال محمد بن عوف الحمصي رأيت أحمد بن أبي الحواري عندنا بأنطرسوس فلما صلي العتمة قام يصلي فاستفتح بـ «الحمد لله» إلى «إياك نعبد وإياك نستعين» فطفت الحائط كلها ثم رجعت فإذا هو لا يجاوزها ثم نمت ومررت في السحر إياك نعبد فلم يزل يرددها إلى الصبح [1] .
170 -أراك تحمل على نفسك
-محمد بن إسماعيل البخاري - رحمه الله -.
عن مسبح بن سعيد قال: كان محمد بن إسماعيل يختم القرآن في رمضان في النهار كل يوم يختمه ويقوم بعد الترويح كل ثلاث ليال بختمه. وكان يصلي في وقت السحر ثلاث عشر ركعة، وكان لا يوقظني في كل ما يقوم، فقلت أراك تحمل على نفسك، ولم توقظني قال أنت شاب ولا حب أن أفسد عليك نومك [2] .
171 -إلهي غارت النجوم ونامت العيون
-حبيبة العدوية - رحمها الله -.
عن عبد الله المكي أبي محمد قال: كانت حبيبه العدوية إذا صلت العتمة قامت على سطح فشدت عليها درعها وخمارها فقالت إلهي غارت النجوم ونامت العيون وغلقت الملوك أبوابها وبابك مفتوح وخلا كل حبيب بحبيبه وهذا مقامي بين يديك فإذا كان السحر قالت: اللهم هذا أدبر وهذا النهار قد أسفر، فليت شعري هل قبلت مني ليلتي فأهني أم رددت على فأعزي؛ فوعزتك لهذا دأبي ودأبك ما أبقيتني وعزتك لو انتهزتني ما برحت على بابك ولا وقع في قلبي غير جودك وكرمك [3] .
181 -ذكر الموت لا يدعني أنام
-عجردة العمية -رحمها الله-.
عن رجاء بن مسلم العبدي كنا نكون عند عجردة العمية في الدار قال: فكانت تحي الليل الصلاة وربما قال تقوم من أول الليل إلى السحر، فإن كان السحر نادت بصوت لها محزون إليك قطع العابدون دجي الليل بتبكير الدلج إلى ظلم الأسحار يستبقون إلى رحمتك وفضل مغفرتك، فبك إلهي لا بغيرك أسألك أن تجعلني في أول زمرة السابقين إليك وأن ترفعني إليك في درجة المقربين وأن تلحقني بعبادك الصالحين، فأنت أكرم الكرماء وأرحم الرحماء وأعظم العظماء، يا كريم ثم تخر ساجدة فلا تزال تبكي وتدعو في سجودها حتى يطلع الفجر فكان ذلك دأبها ثلاثين سنة. وقال بعض أهل الدار لو نمت من الليل شيئًا فبكت وقال ذكر الموت لا يدعني أنام [4] .
182 -أما تستحي من الله
-الهيثمي بن الجماز - رحمه الله -.
قال الهيثمي بن الجماز عن زوجته كان لي امرأة تقوم الليل وكنت لا أصبر معها على السهر، فكنت إذا نعست ترش علي الماء في أثقل ما أكون من النوم وتنبهني وتقول: أما اتستحي من الله؛ إلى كم هذا الغطيط فوالله إن كنت لا تستحي مما تصنع).
فلو كان النساء كما ذكرن ... لفضلت النساء على الرجال
رحم الله رجل قم من الليل فصلي وأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل وصلت وأيقظت زوجها فإن أبي نضحت في وجهه الماء [5] .
183 -أراني في شيء وأراك في شيء.
-عفيرة العابدة رحمها الله.
قال روح بن سلمه الوراق لعفيرة: بلغني أنك لا تنامين بالليل، فبكت ثم قالت: ربما اشتهيت أن أنام فلا أقدر عليه وكيف يقدر وينام أو كيف يقدر على النوم من لا ينام عنه حافظاه ليلا ولا نهارا؛ قال: فأبكتني والله وقلت في نفسي: أراني في شيء وأراك في شيء [6] .
184 -قم يا رجل فقد ذهب الليل وجاء النهار
-عمرة امرأة حبيب العجمي - رحمه الله -.
قال الحسين بن عبد الرحمن حدثني بعض أصحابنا قال: قالت امرأة حبيب أبي محمد، وانتبهت ليلة وهو نائم فأنبهته وقالت له: قم يا رجل فقد ذهب الليل وجاء النهار وبين يديك طريق بعيد وزاد قليل وقوافل الصالحين قد سارت قدمنا ونحن قد بقينا [7] .
185 -ليت شعري من غرني بك يا رياح
-امرأة رياح القيسي - رحمه الله -.
قال أبو يوسف البزار تزوج رياح القيسي امرأة فبني بها فلما أصبح قامت إلى عجينها فقال: لو نظرت إلى امرأة تكفيك هذا، فقالت: إنما تزوجت رياحا القيسي ولم أرني تزوجت جبارا عنيدا، فلما كان الليل نام ليختبرها فقامت ربع الليل ثم نادته: قم يا رياحا فقال: أقوم. فقامت الربع الأخير ثم نادته فقالت: قم يا رياح فقال أقوم.
فقالت: مضى الليل وعسكر المحسنون، وأنت نائم ليت شعري من غرني بك يا رياح، قال: وقامت الربع الباقي
عن سيار قال: حدثني رياح قال: ذكرت لي امرأة فتزوجتها فكانت إذا صليت العشاء الآخر تطيبت وتدخنت ولبست ثيابها ثم تأتني فتقول: ألك حاجة؛ فإن قلت: نعم كانت معي وان قلت: لا قامت فنزعت ثيابها ثم صفت
(1) «السير» (ج 10 ص 79) .
(2) «السير» (ج 10 ص 302 - 303) ، و «تاريخ دمشق» (52/ 71) ، و «طبقات الشافعية الكبرى» (2/ 220) .
(3) «صفة الصفوة» (ج 2 ص 317) .
(4) المصدر السابق (ج 2 ص 712 - 713) ، «مختصر قيام الليل» لمحمد بن نصر المروزي (1/ 111) .
(5) الحديث رواه أبو داود والنسائي والحاكم وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (رقم 3494) .
(6) «صفة الصفوة» (ج 2 ص 417) .
(7) «صفة الصفوة» (ج 2 ص 715) .