فخرج بقوله: مقصودًا، ما يصدر من النائم، فإنه لا يسمى كلامًا، وبقوله: لذاته، صلة الموصول لأنه لإتمام الموصول لا غير.
وأما قيده بقوله: مفيدًا، احترازًا من رجل تكلم، فغير سديد.
أما أولًا: فلأنه مفيد لأنه فاعل في المعنى، وقد ذكر بعض المحققين من النحاة أن ما كان فاعلًا في المعنى يقع مبتدءًا.
وأما ثانيًا: فلأن الإسناد عندهم هو نسبة إحدى الكلمتين إلى الأخرى بحيث يصح السكوت عليها، وما لا فائدة فيه لا يصح السكوت عليه، ويجب - أيضًا - حمل الكلم على كلمتين؛ لأن الكلام إنما يتركب من المسند إليه، والمسند لا غير [1] ، وما في الشروح من الكلمتين فصاعدًا [2] باطل.
ثم المعتزلة، ومن لم يثبت النفسي: هو حقيقة عندهم في اللساني، والتعريف المذكور منطبق عليه، والمثبتون له قالوا: حقيقة في النفسي مجاز في اللساني. وقيل: مشترك لفظي، والمختار الأول [3] .
(1) راجع الفرق بين الكَلِم، والكلام: أوضح المسالك: 1/ 12، وشرح ابن عقيل: 1/ 15.
(2) راجع: تشنيف المسامع: ق (81/ أ) ، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 103.
(3) الحق: أن تناول الكلام، والقول عند الإطلاق للفظ، والمعنى جميعًا كالإنسان فإنه يتناول الروح، والبدن معًا، وهذا مذهب السلف، والفقهاء والأكثر.
راجع: مجموع الفتاوى: 12/ 35.