فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 1869

وما لا يدل بالوضع على طلب، فإما أن لا يحتمل الصدق والكذب، فتنبيه، وإنشاء، أو يحتملهما، فخبر، هذا شرح كلام المصنف.

وفيه بحث: لأن حصر الاستفهام في طلب ذكر الماهية غير سديد؛ لأن حقيقة الاستفهام استعلام ما في ضمير المخاطب، فقد يكون المراد من السؤال بيان الحال نحو: كيف زيد؟ أي: على أي حال، أو التصديق نحو: هل الحركة الموجودة دائمة؟

ولأن تخصيص الإنشاء بما لا يدل بالوضع على طلب، ولا يحتمل الصدق، والكذب خلاف المشهور، بل نسب إلى بعض المنطقيين، والمشهور أن الإنشاء قسيم الخبر [1] .

هذا، وقد اختلف في تحديد الإنشاء، والخبر: ذهب بعضهم إلى أن تصورهما بديهي، فلا يحدان، والحدود المذكورة تعاريف لفظية، وإليه ذهب السكاكي [2] ، وشبهتهم: أن من لم يمارس العلوم يورد كل واحد من الإنشاء، والخبر في مورده، فلو احتاج العِلْم بهما إلى التعريف، والتحديد لتوقف الإيراد عليه، وليس بشيء؛ لأنه فرق بين حصول الشيء، وبين تصوره/ ق (88/ أمن أ) إذ ربما تحصل الشجاعة لرجل، ولم يعرف حقيقتها، فالحق تحديدهما.

(1) راجع: المطول على التخليص: ص/ 34.

(2) راجع: مفتاح العلوم: ص/ 164، والإحكام للآمدي: 1/ 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت