ثم المجمع عليه، قد يكون أمرًا دنيويًا، كتدبير الحروب، والجيوش، ودينيًا كالصلاة، والزكاة، وعقليًا، لا تتوقف صحة الإجماع عليه كحدوث العالم، ووحدة الصانع، وأما ما يتوقف ثبوت الإجماع عليه كوجود الباري، والنبوة، فلا، وإلا يلزم الدور [1] . هذا كلام المصنف، وعليه شراحه [2] .
وفيه نظر: لأن الأمر الدنيوي لا معنى للإجماع عليه، لأنه ليس أقوى من قوله - صلى الله عليه وسلم -، وهو ليس دليلًا لا يخالف فيه [3] ، يدل عليه قضية
(1) وذلك من حيث إن صحة الإجماع متوقفة على النصوص الدالة على عصمة الأمة عن الخطأ، وصحة النصوص متوقفة على وجود الرب المرسِل، وكون محمد رسولًا، فإذا توقفت معرفة وجود الرب، ورسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - على صحة الإجماع كان دورًا.
راجع: الإحكام للآمدي: 1/ 209، وشرح تنقيح الفصول: ص/ 343، ومختصر ابن الحاجب: 2/ 445، ومختصر الطوفي: ص/ 137، وكشف الأسرار: 3/ 251، وفواتح الرحموت: 2/ 246، وتيسير التحرير: 3/ 63، وغاية الوصول: ص/ 108، والمدخل إلى مذهب أحمد: ص/ 133.
(2) راجع: تشنيف المسامع: ق (100/ ب) ، والغيث الهامع: ق (107/ ب) ، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 194، وهمع الهوامع: ص/ 310.
(3) اختلف العلماء في مخالفة الإجماع المنعقد على أمر دنيوي، فذهب الجمهور: إلى عدم جواز مخالفته، واعتبروه حجة لازمة، لأن العمومات الدالة على عصمة الأمة عن الخطأ، ووجوب اتباعهم، فيما أجمعوا عليه عامة في كل ما أجمعوا عليه، واختاره الإمام الرازي، والآمدي.
وذهب فريق آخر: إلى جواز مخالفته، وبه قطع الغزالي، ونقل عن ابن السمعاني أنه اختاره. =