قالوا: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59] ، فانحصر المرجع في الكتاب، والسنة.
الجواب: مخصوص بالصحابة، ولو سلم فالمجمع عليه لا نزاع فيه ليرد إلى أحدهما، ولو سلم، فظاهر لا يعارض قاطعًا [1] .
وإذا ثبت كونه حجة، فهو دليل قطعي، فيما اتفق المعتبرون، بكسر الباء، أي: المجتهدون، كما إذا صرح كل منهم بالحكم، لا حيث اختلفوا، كما في السكوتي [2] ، وكان الأولى أن يقول: لا حيث لم يتفقوا - لأن الساكت لا يوصف بالخلاف - وما ندر فيه المخالف عند من يجعله حجة.
(1) ذكر ابن بدران أن معنى كونه قاطعًا أنه يقدم على باقي الأدلة، وليس معنى القاطع هنا بمعنى الجازم الذي لا يحتمل النقيض، وإلا لما اختلف في تكفير منكر حكمه.
ومذهب الجمهور من الفقهاء، والمتكلمين، وغيرهم أن الإجماع حجة قاطعة. واختار المصنف التفصيل المذكور في الشرح، وسيأتي ذكر مذهب الإمام، والآمدي.
راجع: أصول السرخسي: 1/ 295، 300، واللمع: ص/ 48، والإحكام لابن حزم: 1/ 494، والمستصفى: 1/ 204، والمنخول: ص/ 303، والروضة: ص/ 67، والمسودة: ص/ 315، ومختصر ابن الحاجب: 2/ 30، ومجموع الفتاوى: 19/ 176، 202، 20/ 10، وكشف الأسرار: 3/ 251، وفواتح الرحموت: 2/ 213، وتيسير التحرير: 3/ 227، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 195.
(2) ذكر عبد العزيز البخاري، والكمال بن الهمام، وابن عبد الشكور أن الإجماع السكوتي قطعي عند أكثر الحنفية، واختار الكرخي منهم أنه إجماع ظني.
راجع: كشف الأسرار: 3/ 228، وفواتح الرحموت: 2/ 232، 234، وتيسير التحرير: 3/ 246، ومختصر ابن الحاجب: 2/ 34، وتشنيف المسامع: ق (100/ ب - 101/ أ) ، والغيث الهامع: ق (107/ ب) .