فهرس الكتاب

الصفحة 1215 من 1869

قوله:"ومن شروط الإلحاق بها".

أقول: من شروط الوصف الجامع أن يكون مشتملًا على حكمة باعثة للمكلف على الامتثال، وتكون شاهدة لربط الحكم بالعلة، مثل حفظ النفوس، فإنه الحكمة في نوط وجوب القصاص بعلته إلى هي القتل العمد، العدوان، وهذه العلة هي الباعثة للمكلف على الامتثال، فيقاس القتل بالمثقل على القتل بالمحدد لاشتراكهما في العلة المشتملة على الحكمة [1] .

وإذا تقرر وجوب الاشتمال على الحكمة، فالمانع لعلية الوصف ما يكون مخلًا بحكمتها، كالدين، فإنه وصف وجودي يخل لحكمة ملكية النصاب التي هي علة وجوب الزكاة، لأن الحكمة هي الاستغناء، والمدين ليس مستغنيًا لأن ماله مرصد لوفاء الدين، وهذا المثال صحيح عند من يجعل الدين مانعًا.

هذا، وقد علمت أن الباعثة عند المحققين ما تشتمل على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم من تحصيل مصلحة، أو دفع مفسدة، وأن ما ذهب إليه المصنف تكلف بلا فائدة [2] .

(1) راجع: الإحكام للآمدي: 3/ 17، وشرح العضد: 2/ 213، وفواتح الرحموت: 2/ 273، وتيسير التحرير: 3/ 303، وتشنيف المسامع: ق (107/ أ) ، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 236، والآيات البينات: 4/ 41، وهمع الهوامع: ص/ 341.

(2) يعني رد المصنف على الآمدي في تعريفه للعلة بأنها الباعثة على الحكم كما تقدم، وانظر: مختصر البعلي: ص/ 143 - 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت