فهرس الكتاب

الصفحة 1220 من 1869

أقول: التعليل بما لا يطلع على حكمته [1] جائز؛ لأن التعبدي ليس الذي لا حكمة فيه، بل ما لم يطلع على حكمته، ومن هذا يلزم أن الحكمة هي الباعثة للشارع على شرع الحكم، لا للمكلف على الامتثال، وهذا ما قلنا سابقًا: إن المصنف يعترف به معنى، وإن أنكره لفظًا [2] ، هذا إذا لم يقطع بنفي الحكمة، فإن قطع في مثل استبراء الصغيرة، فإن الاستبراء شرع لتيقن براءة الرحم، وهو مفقود في الصغيرة.

فقال الغزالي: الحكم للمظنة، والمظان لا يجب اطرادها، ألا ترى أن السفر لما كان مظنة المشقة نيط به الحكم، وهو جواز الفطر، والقصر، مع أن الملك المرفه في المحفة لا مشقة عليه.

وقال الجدليون: لا عبرة بالمظنة مع تحقق المئنة [3] ، والحق: الأول هو اللائق بالأصولي: لأن غرض ضبطه القواعد لا ملاحظة الأفراد.

والثاني بالجدلي: لأن بحثه إنما يكون في المسائل / ق (102/ ب من ب) الجزئية بنصب الخلاف فيها.

(1) كما في تعليل الربويات، بالطعم، أو الكيل، أو غير ذلك.

(2) ذكر المحلي أنه يفهم من كلام المصنف عدم خلو علة من حكمة، لكن في الجملة.

راجع: المحلي على جمع الجوامع: 2/ 240، وتشنيف المسامع: ق (108/ أ) ، والغيث الهامع: ق (115/ ب) ، وهمع الهوامع: ص/ 343، ونشر البنود: 2/ 131.

(3) يعني الجزم بالعدم، راجع: تشنيف المسامع: ق (108/ أ) ، والغيث الهامع: ق (115/ ب) ، والمحلي مع حاشية العطار عليه: 2/ 282، والبناني كذلك: 2/ 240، وهمع الهوامع: ص/ 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت