فهرس الكتاب

الصفحة 1232 من 1869

الجواب: منع ذلك: لجواز تعدد الجهات فيهما.

قال الإمام:"تعليل المتضادين بعلة واحدة إنما يجوز، إذا كانا مشروطين بشرطين لا يجتمعان، وأما إذا جاز اجتماع الشرطين، فالتعليل محال: لأنهما إذا اجتمعا لم تكن العلة بأحدهما أولى من الآخر" [1] .

قوله:"ومنها أن لا يكون ثبوتها متأخرًا".

أقول: من شروط العلة أن لا تكون متأخرة عن حكم الأصل سواء فسرت بالباعث، أو بالمعرف [2] : لأن الباعث، والمعرف لا يعقل تأخره، كما يقال: عرق الكلب نجس، كلعابه، فيمنع نجاسة لعابه.

فيقال: لأنه مستقذر [3] ، فإن الاستقذار يتوقف على النجاسة.

(1) راجع: المحصول: 2/ ق/ 2/ 435، نقله بتصرف.

(2) وذهبت فرقة إلى تجويز تأخر ثبوتها بناء على تفسيرها بالمعرف، ونقل عن الصفي الهندي قوله:"والحق الجواز إن أريد بالعلة المعرف، فإن أريد بها الموجب، والباعث فلا".

راجع: الغيث الهامع: ق (117/ أ) ، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 247، وهمع الهوامع: ص/ 348.

(3) أي شرعًا، وقد أمر الشارع بالتنزه عنه، فيكون نجسًا كبوله، فيقول: المعترض هذه العلة ثبوتها متأخر عن حكم الأصل، فتكون فاسدة: لأن حكم الأصل، وهو نجاسته يجب أن تكون سابقة على استقذاره إذ إن الحكم باستقذاره إنما هو مرتب على ثبوت نجاسته.

راجع: الإحكام للآمدي: 3/ 48، ومختصر ابن الحاجب: 2/ 228، ومختصر البعلي: ص/ 145، وتشنيف المسامع: ق (109/ ب) ، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 247، والآيات البينات: 4/ 48، وفواتح الرحموت: 2/ 289، وتيسير التحرير: 4/ 30، وإرشاد الفحول: ص/ 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت