المستدل فكلا الوصفين في الأصل مسلم، وإنما النزاع في الاعتبار، وجعله علة الحكم، ويظهر أثر ذلك في الفرع.
مثاله: التفاح إذا قيس على البر في الربا بعلة الطعم، فللمعترض أن يقول: جاز أن تكون العلة في الأصل الكيل، فلا يكون التفاح ربويًا، وله أن يدعي أن المجموع هو العلة.
وهل يلزم المعترض نفى الوصف الذي ادعى عليته عن الفرع؟
قيل: يلزم وإلا لثبت الحكم به في الفرع، وثم مقصود المستدل.
وقيل: لا يلزمه إذ قصده هدم ما ادعى المستدل استقلاله بالعلية، وهذا هو المختار عنده.
وقيل: إن فرق المعترض بين الأصل والفرع بأن قال بالربا في البر دون التفاح يلزمه ذلك، وإلا فلا، وإلى هذا ذهب ابن الحاجب [1] . وما اختاره المصنف أظهر لأن القصد من المعارضة هدم دليل المستدل، وقد حصل، والتعرض لحكم الفرع زيادة استظهار. وفي عبارة ابن الحاجب لزوم بيان نفى الوصف [2] ، وحذف المصنف لفظ البيان ناقلًا عن والده أن النفي جاء لازمًا، ومتعديًا، فإذا كان لازمًا، فهو وصف الشيء المنفي، وإذا كان متعديًا، فهو فعل المعترض هكذا نقل عنه.
(1) راجع: المختصر: 2/ 272.
(2) المرجع السابق.