قلت: الفرق هو أن في السبر يجب حصر الأوصاف الصالحة للعلية بأسرها وإلغاء [1] الكل سوى الذي يدعى عليته، وتنقيح المناط بالمعنى الثاني إنما يلاحظ فيه الأوصاف التي دل عليها ظاهر النص، فهو كالعام أخرج عنه البعض بالاجتهاد، والمخرج إنما هو متناول اللفظ لا غير.
هذا وتحقيق المناط: هو إثبات الوصف [2] المدعى عليته في الفرع بعد الاتفاق على أن العلة كذا كما في إلحاق النباش بالسارق بعد الاتفاق على أن العلة في السارق هو أخذ مال الغير من الحرز خفية.
وتخريج المناط: قد سبق أنه استخراج المناسبة بين الوصف والحكم [3] .
واعلم أن إثبات العلة في الفرع لا يلزم أن يكون بدليل قطعي كما يتبادر من لفظ تحقيق المناط.
(1) آخر الورقة (108/ ب من ب) .
(2) الذى دل على عليته نص، أو إجماع، او استنباط.
راجع تعريف الأصوليين لتحقيق المناط وأمثلته: الإحكام للآمدي: 3/ 94، وشرح تنقيح الفصول: ص/ 389، والموافقات 4/ 92، وروضة الناظر: ص/ 277، ومختصر الطوفي: ص/ 145، والإبهاج: 3/ 82، ونهاية السول: 4/ 143، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 293، ونشر البنود: 2/ 201 - 202، وإرشاد الفحول: ص/ 222، وهمع الهوامع: ص/ 358.
(3) ومناسبة التسمية في الثلاثة ظاهرة، لأنه أولًا استخرجها من منصوص في حكم من غير نص على علته، ثم جاء في أوصاف قد ذكرت في التعليل، فنقح النص، ونحوه في ذلك، وأخذ منه ما يصلح علة وألغى غيره، ثم لما نوزع في كون العلة ليست في المحل المتنازع فيه بين أنها فيه، وحقق ذلك.
راجع: شرح الكوكب المنير: 4/ 203 - 204.