الاعتراض حينئذ بمنع الصغرى، ثم بعد الاعتراض بالقول بالموجب على المستدل أن يبين أن الذي أثبته هو مدعاه، أو مستلزم له في الصورة الأولى، أو يبين أن الصغرى صفة في الثالثة، أو أن الذي أبطله مأخذ الخصم في الثانية، فإن قام بما ذكرنا تَمَّ له ما أراد، وافزم الخصم، وإلا فقد انقطع [1] .
قوله:"ومنها القدح في المناسبة".
أقول: من القوادح القدح في المناسبة [2] .
وهو على أربعة أوجه:
الأول: القدح في نفس المناسبة بإبداء مفسدة راجحة، أو مساوية لما مر من أن المختار انخرام المناسبة بالمفسدة الراجحة، والمساوية.
ودفع هذا يكون بالمصلحة الراجحة، أي: بأن يبين أن المصلحة راجحة، إما إجمالًا بأن يقول المستدل: لولا المصلحة المذكورة لكان الحكم تعبديًا، وقد أبطلناه بأن الأحكام مشتملة على الحِكَم، والمصالح تفضلًا.
(1) راجع: خلافهم في كون القول بالموجب قادحًا في العلة، أولًا: الإحكام للآمدي: 3/ 172، والإبهاج: 3/ 133، وشرح العضد: 2/ 278، وفواتح الرحموت: 2/ 357، وتيسير التحرير: 4/ 126، ومناهج العقول: 3/ 99، وشرح تنقيح الفصول: ص/ 402.
(2) راجع كلام الأصوليين على هذا القادح: الإحكام للآمدي: 3/ 103، وشرح العضد: 2/ 267، ومنتهى السول والأمل: ص/ 195، وفواتح الرحموت: 2/ 340، وتيسير التحرير: 4/ 136، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 318 مع حاشية البناني.