أقول: اتفق العقلاء على عدم جواز التداخل [1] .
وقد عرفت أن المراد منه اتحاد الشيئين، أو أكثر بحيث لا يزداد الحجم.
ومن قال [2] : إن دخول الملك في الرحم لتصوير النطفة يشكل على من لم يجوز التداخل [3] لم يدر معنى التداخل.
قوله:"وخلو الجوهر".
أقول: ذهب جميع العقلاء الذين يعتد بهم في الإسلام، والفلاسفة إلى أن الجوهر لا يخلو عن العرض [4] .
(1) وذهب النظام إلى أن اللون، والطعم، والرائحة كل منها جسم لطيف، فإذا تداخلت هذه الأجسام اللطيفة حصل من مجموعها جسم كثيف.
راجع: المحصل للرازي: ص/ 189، والمواقف للإيجي: ص/ 251، وتشنيف المسامع: ق (185/ ب) ، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 429.
(2) جاء في هامش (أ) :"نقله الزركشي عن ابن أبي حمزة".
(3) قال الزركشي:"وقال ابن أبي حمزة - في حديث إرسال اللَّه الملك إلى الرحم لينفخ فيه الروح، وهذا يرد على من قال: إن الجوهر لا يدخل في جوهر، ويدخل في الرحم ليصور، والرحم جوهر، ولا يشعر صاحبه به". تشنيف المسامع: ق (185/ ب) .
(4) وجوزه بعض الدهرية في الأزل، وهم بعض القائلين بأن الأجسام قديمة بذواتها محدثة بصفاتها، وجوزه الصالحية فيما لا يزال، وللمعتزلة تفصيل: فالبصرية منهم يجوزونه في غير الأكوان، والبغدادية يجوزونه في غير الألوان، وأما الجمهور وهم الذين منعوا خلو الجوهر عن العرض فبناء على أن الأجسام متجانسة، وإنما تتميز بالأعراض، فلو =