أما الفلاسفة، فلأنهم لم يقولوا بوجود الجوهر الفرد، والجسم مركب -عندهم- من الهيولى والصورة، وهم متفقون على عدم وجود إحديهما بدون الأخرى، فالموجود هو الجسم، وكل جسم لا يخلو عن شكل طبيعي، وحيز طبيعي.
وعند المتكلمين: الجوهر الفرد، والجسم المركب من الجواهر الفردة لا يخلو عن العرض، لأنه متناه، وكل متناه ذو شكل وهيئة.
وتوهم بعضهم [1] أن القائلين بقدم العالم من الفلاسفة يجوزون تجرد الجسم عن العرض، وهذا غلط، إذ القائلون بقدم الأفلاك قائلون بقدم أشكالها.
قوله:"والجوهر غير مركب من الأعراض".
أقول: مذهب الجمهور أن الجواهر غير متألفة من الأعراض ونسب خلافه إلى النظام، والنجار [2] من المعتزلة وبنوا على ذلك أن
= خلا عنها لم يكن شيئًا من الأجسام المخصوصة، بل جسمًا مطلقًا، والمطلق لا وجود له بالاستقلال ضرورة، ووافقهم النظام، ومنهم من احتج عليه بامتناع خلوه عن الحركة، والسكون، وضعف.
راجع: المواقف للإيجي: ص/ 252، وشرح المقاصد: 3/ 89 - 92، وتشنيف المسامع: ق (185/ ب - 186/ أ) ، والمحلي في جمع الجوامع: 2/ 429.
(1) جاء في هامش (أ) : (الزركشي) . راجع: تشنيف المسامع: ق (186/ أ) .
(2) هو الحسين بن محمد بن عبد اللَّه الرازي، أبو عبد اللَّه، رأس الفرقة النجارية من المعتزلة، وإليه نسبتها، كان حائكًا، وقيل: كان يعمل الموازين من أهل قم، وهو من متكلمي =