ثم وجه التوفيق بين المذاهب المذكورة: أنه إن أريد أول الواجبات المقصودة، فلا شك أنه معرفة اللَّه، وإن أريد أعم من المقصود بالذات، فهو القصد [1] .
ولما كان النظر مستلزمًا للقصد ألغى بعضهم [2] ذكر القصد.
وما قيل [3] : من أنه علم منه أن الطريق إلى معرفته هو النظر لا غير ليس بشيء إذ لا حصر في كلامه.
قوله:"وذو النفس الأبية".
أقول: روى البيهقي -في شعب الإيمان- عن سهل بن سعد [4] الساعدي أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"إن اللَّه يحب معالي الأمور ويكره سفسافها" [5] .
(1) ذكر الرازي، والإيجي أن الخلاف لفظي، كما قال الشارح، وذكر الزركشي أن الخلاف معنوي.
راجع: المحصل للرازي: ص/ 65، والمواقف للإيجي: ص/ 32، وتشنيف المسامع: ق (187/ ب) والغيث الهامع: ق (177/ ب) .
(2) جاء في هامش (أ) "الزركشي".
راجع: تشنيف المسامع: ق (187/ ب) .
(3) راجع: تشنيف المسامع: ق (187/ ب) .
(4) هو سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري الساعدي من مشاهير الصحابة، كان اسمه حزنًا فغيره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى سهل، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة سنة إحدى وتسعين، وقيل قبل ذلك.
راجع: الإصابة: 2/ 88، والاستيعاب: 2/ 95.
(5) ورواه الطبراني أيضًا في الكبير، والأوسط بنحو الحديث المذكور قال الهيثمي: وفيه خالد بن إلياس ضعفه أحمد، وابن معين، والبخاري، والنسائي، وبقية رجاله ثقات، =