والسفساف -لغة-: الشيء الحقير الدني [1] ، وهذا الكلام منه -صلى اللَّه عليه وسلم- من جوامع الكلم، فإنه ينطبق على جميع جزئيات أسباب السعادة، والشقاوة.
ومراد المصنف من إيراده في علم التصوف أن أهل التصوف هم الذين غير ملتفتين إلى الدنيا الدنية [2] ، بل نظره مقصود إلى النعيم الباقي، بل إلى مولى النعم الذي هو أرفع المطالب الذي يستحقر دونه كل مطلوب.
= لكنه قال: رجال المعجم الكبير ثقات، ورواه ابن عدي، والقضاعي، وله ألفاظ مختلفة.
راجع: الجامع لشعب الإيمان، والمعجم الكبير: 3/ 131 برقم 2894، والمعجم الأوسط: 3/ 449 برقم 2964، والكامل لابن عدي: 1/ 114، ومسند الشهاب: 2/ 150، ومجمع الزوائد: 8/ 188، والمراد من الحديث أن صاحب النفس الأبية يرفعها بالمجاهدة عن الأمور الدنية من الأفعال القبيحة، والأخلاق المذمومة كالكبر، والعجب، والغضب، والحقد، والحسد، وسوء الخلق، وقلة الاحتمال، ويجنح بها إلى معالي الأمور من الأفعال الحسنة، والأخلاق المحمودة كالتواضع، والصبر، وسلامة الباطن، والزهد، وحسن الخلق، وكثرة الاحتمال فهو عالي الهمة.
راجع: المحلي على جمع الجوامع: 2/ 430 - 431، وهمع الهوامع: ص/ 481.
(1) وهو ضد المعالي، والمكارم، وأصله ما يطير من غبار الدقيق إذا نخل، والتراب إذا أثير.
راجع: النهاية لابن الأثير: 2/ 373 - 374.
(2) يعني أن أهل الزهد من السلف الصالح انصرفوا عن الدنيا التي تغوي الإنسان، وتلهيه عن ربه، لا أنهم يتركون الدنيا التي تعينهم على طاعة اللَّه، وتقواه، وتعفهم عن مسألة الناس، كما فعله بعض المتأخرين من أدعياء الزهد، والتصوف، وعاشوا عالة على غيرهم بدعوى التوكل على اللَّه تعالى، وهي دعوى يكذبها الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة.
راجع: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 10/ 641 - 642، وسيأتي مزيد تفصيل لهذه المسألة في آخر البحث هذا إن شاء اللَّه تعالى، وذلك عند كلامه على التوكل، والتفويض، ومباشرة الأسباب.