بأفعال القلوب، ولقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار، قالوا: يا رسول اللَّه هذا القاتل، فما بال المقتول؟"
قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه" [1] جعل علة استحقاق النار الحرص على قتل صاحبه."
= الإرادة جازمة جزمًا تامًا، وعلى هذه يحمل حديث"ومن هم بسيئة ولم يعملها"الحديث تقدم. فهذا في رجل يمكنه الفعل، ولهذا قال:"فعملها""فلم يعملها"ومن أمكنه الفعل فلم يفعل لم تكن إرادة جازمة فإن الإرادة الجازمة، مع القدرة، مستلزمة للفعل.
وأما النصوص إلى وردت بالمؤاخذة بأفعال القلوب، وإن لم يباشر أصحابها فعل العمل، أو ارتكابه كمن دعى إلى هدى، أو ضلالة، أو سن سنة حسنة أو سيئة، وكما في الحديث الذي ذكره الشارح في اقتتال المسلمين، وغيره فتحمل هذه النصوص، وغيرها على الإرادة الجازمة، وهي التي يجب الفعل معها إذا كانت القدرة حاصلة، أو هي إلى فعل معها الإنسان ما يقدر عليه كان في الشرع بمنزلة الفاعل التام له ثواب الفاعل التام، وعقاب الفاعل التام الذي فعل جميع الفعل المراد حتى يثاب، ويعاقب على ما هو خارج عن محل قدرته.
وقد حقق هذه المسألة بأدلتها، وتقسيماتها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه.
راجع: مجموع الفتاوى: 10/ 720 وما بعدها. وتشنيف المسامع: ق (190/ ب - 191/ أ) والغيث الهامع: ق (179/ ب) والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 432، وهمع الهوامع: ص/ 482 - 483، وصحيح مسلم: 8/ 61، في حديث:"من سن سنة حسنة، أو سيئة، ومن دعا إلى هدى، أو ضلالة"إلخ.
(1) راجع: صحيح البخاري: 1/ 16، 9/ 5، 64، وصحيح مسلم: 8/ 169، وسنن أبي داود: 2/ 418، وسنن ابن ماجه: 2/ 470.