الاعتبارية كالأصول، والفقه إذ الواضع لهما اصطَلَح على أمور، ووضع بإزائها ألفاظًا.
ثم الماهية الحقيقية لا تخلو إما أن يكون الواضع -حينئذ- وضع اللفظ بإزائها متعلقه هو نفس الحقيقة، أو وجهًا واعتبارًا من اعتباراتها، فتعريف الماهية الحقيقية على الأول تعريف حقيقي، سواء كان بالذاتيات [1] كلها أو بعضها، أو بالعرضيات [2] وحدها، أو بالمركب منها. وبالاعتبار الثاني تعريف اسمي، فالأول يفيد تصوير الماهية في الذهن، والثاني: يفيد تصوير مفهوم الاسم، فمنهم [3] من اقتصر على هذا القدر، وحصر التعريف في القسمين، ومنهم [4] من زاد قسمًا ثالثًا، وجعله تعريفًا لفظيًا كقولنا: الغضنفر الأسد، وهذا هو الحق إذ في التعريفين الأولين تحصيل
(1) الذاتي: ما لا يتصور فهم الذات قبل فهمه: كاللونية للسواد، والجسمية للإنسان؛ لأنهما لو خرجتا عن الذهن بطل فهمهما، وهو أقسام ذكرت في مصادرها.
راجع: منتهى الوصول والأمل: ص/6، والتعريفات: ص/107.
(2) العرضي: بخلاف الذاتي، وينقسم إلى لازم، وعارض، فاللازم لا يتصور مفارقته، وهو لازم الذات بعد فهمها: كالفردية للثلاثة، ولازم في الوجود خاصة كالحدوث للجسم.
راجع: منتهى الوصول والأمل: ص/ 7.
(3) جاء في هامش (أ، ب) :"هو الشريف الجرجاني تغمده الله بغفرانه"وانظر قوله في حاشيته على المختصر: 1/ 17.
(4) هو العلامة التفتازاني.
راجع: حاشيته على المختصر: 1/ 16 - 17.