فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 1869

وقال المصنف: الخلف لفظي، ولهذا قيده بقوله:"من حيث هو"احترازًا عن الاستلزام المذكور، وليس بشئ؛ لأنا لا نسلم اتصاف المباح بالوجوب في صورة من الصور، وقد سبق تحقيقه [1] .

وما يظن من أن فعل المباح يستلزم ترك الحرام، فيكون واجبًا [2] غلط؛ لأن استلزام فعل المباح لا يلاحظ فيه كونه شرعيًّا، ألا ترى أن لو لم تكن الإباحة أمرًا شرعيًّا كان الاستلزام بحاله بلا تفاوت.

قوله:"وأن الإباحة حكم شرعي".

أقول: لمّا عرَّف الحكم الشرعي بأنه الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير، كان شموله للإباحة واضحًا إلا أنه لما كان مظنة أن يلتبس بالإباحة [الأصلية] [3] الثابتة في الأشياء قبل البعثة أشار إلى أن الإباحة -التي هي أحد الأحكام الخمسة المشهورة- حكم شرعي؛ لأنه مستفاد من الشرع، وإن كانت أفعال العباد قبل الشرع لا مؤاخذة عليها لأن ذلك لا يسمى حكمًا شرعيًا عند الأشاعرة [4] ، حتى الاعتقادات المطابقة للواقع لا تسمى أحكامًا

(1) تقدم بيان هذه المسألة وتحريرها ص/249.

(2) ذكر هذا الجلال المحلي في صدد استدلاله للكعبي، وقد رد العبادي على الشارح اعتراضه على المحلي، في كتابه الآيات البينات: 1/ 246.

(3) سقط من (ب) وأثبت بهامشها.

(4) يعني بهم أهل السنة كافة لأن هذا مذهبهم جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت