فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 1869

شرعية إلا إذا أخذت من الشرع، ومن لم تبلغه الدعوة ليس بمكلف بشئ من الأحكام [1] .

وتوهم بعض المعتزلة أن الإباحة هي انتفاء الحرج من الفعل والترك، وذلك ثابت قبل الشرع، فلا يكون حكمًا شرعيًّا، وقد علم الفرق مما ذكرناه فتأمله!

قوله:"وإن الوجوب إذا نسخ بقي الجواز".

أقول: اختلفوا في أن الوجوب إذا نسخ هل يبقى الجواز، أم لا؟

فذهب الإمام الغزالي إلى عدم بقائه [2] .

ولا بد -أولًا- من تحرير محل النزاع، وهو أن الجواز له معنيان:

أحدهما: عدم الحرج في الفعل الشامل للمندوب، والمباح، والمكروه.

(1) هذا عند أهل الحق خلافًا للمعتزلة، وقد تقدمت هذه المسألة ص 233 - 236.

(2) بمعنى أنه لا يدل على الندب أو الإباحة، وإنما يرجع إلى ما كان عليه من البراءة الأصلية، أو الإباحة، أو التحريم؛ لأن اللفظ موضوع لإفادة الوجوب دون الجواز، وإنما الجواز تبع للوجوب إذ لا يجوز أن يكون واجبًا لا يجوز فعله، فإذا نسخ الوجوب وسقط سقط التابع له، وهذا نظير قولهم: إذا بطل الخصوص بقي العموم، وبهذا قال جمهور الأحناف وبعض الحنابلة واختاره ابن برهان.

راجع: المستصفى: 1/ 73، والمسودة: ص / 16، والقواعد لابن اللحام: ص / 163، ونهاية السول: 1/ 236، ومناهج العقول: 1/ 109، وفواتح الرحموت: 1/ 103، والمدخل إلى مذهب أحمد: ص / 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت