وقوله:"للإعجاز"، يخرج الأحاديث القدسية؛ لأنها منزلة من عند الله، لكن ليست للإعجاز، إذ نظم ذلك غير معجز ولا مصون عن تصرف الغير.
وقوله:"بسورة منه"تعميم لمعنى الإعجاز في أجزائه، وتخصيص للقدر المتحدى به.
والمراد: أقصر سورة منه؛ لأن السورة -وإن كانت نكرة في الإثبات- لكن أريد بها العموم، كما لا يخفى.
والسورة: طائفة من القرآن مترجم أولها وآخرها [1] توقيفًا، أقلها ثلاث آيات [2] . والقيد الأخير لإخراج الآية، وإطلاق السورة أعم من أن تكون سورة أو مقدارها، فهو من عموم المجاز.
(1) جاء في هامش (أ) :"واستشكله العلامة التفتازاني ولم يجب بشيء، فزاد المؤلف: أقلها ثلاث آيات، فاندفع النقض بالآية، إذا الآية، وإن كانت مترجمة أولها وآخرها، ولكن الآية لا تشتمل على آية أخرى هـ".
وراجع: التلويح على التوضيح: 1/ 27، وحاشية التفتازاني على العضد: 2/ 18 - 19.
(2) هذا التعريف للجعبري، والسورة تهمز ولا تهمز، وسميت بذلك قيل: لأنها تحيط بآياتها كإحاطة السوار بالساعد، وقيل: لارتفاعها، وعلو منزلتها لكونها كلام الله تعالى، كقول النابغة:
ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب
وقيل: لتركيب بعضها على بعض من التسور بمعنى التصاعد والتركب، ومنه: {إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} [ص: 21] .
راجع: البرهان للزركشي: 1/ 63، 2/ 264، والإتقان للسيوطي: 1/ 150، وأسرار ترتيب القرآن: ص / 68، وديوان النابغة: ص / 13.