قوله:"وفي بقاء المجمل".
أقول: المجمل عند الفقهاء: ما أفاد شيئًا معينًا لا يعينه اللفظ: كالقرء [1] مثلًا.
وقد اختلف في أنه هل يمكن بقاء لفظ مجمل في القرآن، أو في الحديث غير مبين؟
قال ببقائه طائفة، ومنعه آخرون [2] .
(1) القرء: يطلق على الطهر، وعلى الحيض، فهو من الأضداد، قال أبو عبيد:"القرء يصلح للحيض، وللطهر، وأظنه من أقرأت النجوم: إذا غابت".
فمن الفقهاء من حمله على الأطهار، ومنهم من حمله على الحيض، كما سيأتي مفصلًا في باب المجمل إن شاء الله تعالى 2/ 438.
راجع: المصباح المنير: 2/ 501، والقاموس المحيط: 1/ 24، وتاج العروس: 1/ 101.
(2) وجهة الذين قالوا ببقائه: هو أن الله تعالى قال في متشابه الكتاب: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} إذ الوقف على الجلالة كما عليه الجمهور، وإذا ثبت في الكتاب ثبت في السنة لعدم القائل في الفرق بينهما.
ووجهة المانعين: هو أنَّ الله تعالى قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] ، فقد أخبر تعالى بأنه أكمل الدين قبل وفاته -صلى الله عليه وسلم-.
والمذهب المفصل اختاره إمام الحرمين خوفًا من تكليف ما لا يطاق، وذكر الزركشي بأن هذا تنقيح للقول الثاني لا مذهب ثالث.
راجع: البرهان للجويني: 1/ 425، وتشنيف المسامع: ق (23 / أ) والمحلي على جمع الجوامع: 1/ 233 - 234، وهمع الهوامع: ص / 68.