والحق: التفصيل، وهو أن ذلك المجمل إن كان متعلقًا باعتقاد، وبكيفية عمل لم يبق إلى وفاته، ولا يمكن ذلك لما سيأتي أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز [1] ، وإلا فلا مانع من بقائه.
قوله:"والحق أن الأدلة النقلية قد تفيد اليقين".
أقول: الأدلة النقلية -بدون قرينة- لا تفيد القطع بالحكم لاحتمال مجاز أو اشتراك، أو غير ذلك مما يخل بالتفاهم.
وأما مع انضمام قرينة قطعية: كالتواتر على أن المراد باللفظ الفلاني في المورد الفلاني كذا، أو انعقد الإجماع على ذلك، فإنه يفيد كون المراد ذلك قطعًا.
ولذلك لا يجوز للمجتهد: أن يخالف ما انعقد الإجماع عليه؛ لأن المجمع عليه لا يمكن أن يكون خلاف حكم الله، لأن أمته -صلى الله عليه وسلم- لا تجتمع على الضلالة [2] .
فإفادة اليقين بمثل هذه القرينة مسلم، ولكن المتن القطعي إذ خلا عن هذه القرينة لا يفيد قطعًا، ويظهر ذلك في: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة: 43]
(1) سيأتي 2/ 453 وما بعدها.
(2) إشارة إلى قوله -صلى الله عليه وسلم-:"إن الله لا يجمع أمتي، أو قال: أمة محمد على ضلالة، ويد الله على الجماعة، ومن شذ شذ إلى النار"رواه الترمذي، والحاكم.
راجع: سنن الترمذي: 4/ 446، والمستدرك: 1/ 115.