فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 1869

وآخر المفاهيم تقديم المعمول، وإنما كان آخر المفاهيم؛ لأن التقديم كثيرًا ما يكون للاهتمام أو التبرك أو الالتذاذ بذكر المقدم، ومنه نشأت شبهة الشيخ ابن الحاجب [1] ومن تبعه، ليس بشئ؛ لأن قوله تعالى: {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [النحل: 51] صريح في ذلك.

وما نقل عن الشيخ ابن الحاجب أنه قال: ذكر سيبويه أن تقديم المعمول إنما يكون للاهتمام، فإنهم يقدمون ما هو أهم عندهم [2] ، وإذا كان كذلك، فالتخصيص وهم مردود بما ذكره الشيخ عبد القاهر [3] من

(1) تقدم ذكر مذهبه في هذا، وشبهته التي قالها هي:"إن توهم الناس لذلك وهم، وتمسكهم بنحو: {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ} [الزمر: 66] ضعيف؛ لورود: {فَاعْبُدْ} [الزمر: 2] ، فيلزم أن المؤخر يفيد عدم الحصر لكونه يقتضيه". ورد عليه بأنه لا يستلزم حصرًا، ولا عدمه، ولا يلزم من عدم إفادة الحصر إفادة نفيه، لا سيما وقد جاء في الآية: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا} فذكر الاخلاص مغن عن إفادة الحصر.

راجع: معترك الأقران: 1/ 190، وتشنيف المسامع: ق (28 / أ) ، وهمع الهوامع: ص / 79، وشرح الكوكب المنير: 3/ 522.

(2) راجع: المنتهى: ص / 153، والكتاب: 1/ 55 فقد نص فيه على الاهتمام، والعناية في التقديم.

(3) هو عبد القاهر بن عبد الرحمن أبو بكر الجرحاني النحوي الإمام المشهور كان من كبار أئمة العربية والبيان، أشهر مؤلفاته: إعجاز القرآن، والجمل، وأسرار البلاغة، والمقتصد في شرح الإيضاح، وغيرها وتوفي سنة (471 هـ أو 474 هـ) على خلاف في ذلك.

راجع: إنباه الرواة: 2/ 188، وطبقات السبكى: 5/ 149، والوافي بالوفيات: 1/ 612، وطبقات المفسرين للداودى: 1/ 330، وبغية الوعاة: 2/ 106، وشذرات الذهب: 3/ 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت