فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 1869

والأظهر: أن معناها: التأكيد، والتأبيد هو المتبادر في مواطن الاستعمال، إلا لقرينة صارفة. ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا} [غافر: 34] . إذ لا ريب أنهم نفوه على التأبيد.

وقول موسى - صلوات الله عليه: {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} [القصص: 17] .

وقول أخي يوسف: {فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي} [يوسف: 80] .

وقوله: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا} [التغابن: 7] .

وحيث قارنه التأبيد يكون نصًا في التأبيد، وبدونه ظاهرًا.

وهذه الاستعمالات الكثيرة دعوى القرينة فيها بعيد جدًا.

وأما الجواب - عن استدلال"الكشاف" [1] بها في: {لَنْ تَرَانِي} [الأعراف: 143] - واضح.

إذا قلنا: إنها ظاهرة في التأبيد يجب صرفها عن ظاهرها للدلائل الدالة على وقوع الرؤية، أو لن تراني في دار التكليف [2] .

(1) راجع الكشاف للزمخشري: 2/ 112 - 114.

(2) سيأتي الكلام على مسألة الرؤية، وبيان مذهب أهل الحق فيها في آخر الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت