ثم المصنف ترك الهمزة، وكان الأولى ذكرها: لأنها أصلية في باب الاستفهام، وأوسع معنى لوقوعها في التصور سؤالًا عن المحكوم عليه، نحو: أزيد قائم، أم عمرو؟ والمحكوم به، نحو: في الخابية عسلك، أم في الزق [1] ؟ وفي التصديق نحو: أقام زيد، أم عمرو؟ وباقي أدوات الاستفهام كلها للتصور فقط.
قوله:"السابع والعشرون: الواو لمطلق الجمع".
أقول: من تلك الحروف المتداولة الواو، وهى للجمع المطلق، أي: للجمع المشترك بين المعية، والترتيب، فإذا قلت: جاء زيد، وعمرو أفاد صدور المجيء عنهما، ويحتمل أن يكون مجيء زيد قبل عمرو، والعكس، والمعية، كذا ذكره أبو على الفارسي، ونص عليه سيبويه في الكتاب في خمسة عشر موضعًا [2] ، هذا هو المختار نقلًا، ودليلًا، وقيل: للترتيب، وقيل: للمعية [3] .
(1) الخابية من خبأت الشيء، إذا سترته وحفظته، وترك الهمز تخفيفًا لكثرة الاستعمال، وربما همزت على الأصل.
والخابية: الحُبُّ، وعاء يوضع فيه الماء، وهى الجرة الكبيرة. والخباء ما يعمل من وبر أو صوف، وقد يكون من شعر، والجمع أخبية، ويكون على عمودين، أو ثلاثة، وما فوق ذلك، فهو بيت. والزق: السقاء، وجع القلة أزقاق، والكثرة زقاق.
راجع: مختار الصحاح: ص/ 167، 273، والمصباح المنير: 1/ 163، 1/ 254.
(2) راجع: الكتاب له: 1/ 437 - 439.
(3) راجع معاني الواو: رصف المباني: ص/ 410، والجنى الداني: ص/ 158، والصاحبي: ص/ 117، والمفصل: ص/ 304، ومغني اللبيب: ص/ 463، والبرهان في علوم القرآن: 4/ 435، والإتقان: 2/ 255، وشرح تنقيح الفصول: ص/ 99، والعضد على ابن الحاجب: 1/ 189، والمسودة: ص/ 355، وكشف الأسرار: 2/ 109، وفواتح الرحموت: 1/ 229.