لنا - على المختار - ما نقلناه من أئمة العربية، ولو كان للترتيب، لكان قولنا: جاء زيد، وعمرو يعد تكرارًا، ولو كان للمعية لكان تناقضًا.
قالوا: قال الله تعالى: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77] ، والسجود بعد الركوع إجماعًا.
قلنا: مستفاد من قوله:"صلوا كما رأيتموني أصلي" [1] جمعًا بين الأدلة.
قالوا: لما نزل: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] قال - صلى الله عليه وسلم:"أبدأ بما بدأ الله به" [2] .
قلنا: لنا، لا علينا إذ لو كان مستفادًا منه لما أمر به.
قالوا: خطب أعرابي عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"من أطاع الله ورسوله، فقد اهتدى، ومن عصاهما، فقد غوى".
فقال - صلى الله عليه وسلم:"بئس خطيب القوم أنت، قل: ومن عصى الله ورسوله" [3] ، فلو كان الواو لمطق الجمع - على ما زعمتم - لما كان فرق بين العبارتين، ولو لم يكن فرق لما رده، وما ذاك إلا أن في العطف ترتيبًا لم يكن في عدمه لعدم فارق آخر.
قلنا: الفارق: هو التعظيم إذ الإفراد بالذكر مُؤْذِن بالتعظيم، ومعصيتهما لا ترتيب فيها، إذ مخالفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - عين مخالفة الله لأنه مبلغ عنه.
(1) راجع: صحيح البخاري: 1/ 165، وصحيح مسلم: 2/ 134، والفتح الرباني: 3/ 4، وسنن النسائي: 2/ 9، وسنن الدارقطني: 1/ 272، وسنن الدارمي: 1/ 229، وتلخيص الحبير: 1/ 193.
(2) راجع: صحيح مسلم: 4/ 40.
(3) راجع: صحيح مسلم: 3/ 12 - 13، والمسند للإمام أحمد: 4/ 256.