قالوا: لو قال - لغير المدخول بها: أنت طالق، وطالق، وطالق تقع واحدة، وإذا قال لها: أنت طالق ثلاثًا تقع الثلاث، فلو لم تكن الواو للترتيب لم يكن فرق في المسألتين.
قلنا: عدم وقوع الثلاث ممنوع إذ قال به مالك في المسألة الأولى أيضًا، وهو قول قديم للشافعي [1] .
وأما قوله الجديد، وهو المذهب، فالفرق أن قوله/ ق (53 / ب من أ) - في الصورتين [2] : أنت طالق جملة مستقلة تفيد وقوع الطلاق، بل توقف على شيء آخر [3] .
وقوله: ثلاثًا. بيان متصل به يقبل منه، ويحمل على أنه قصد بقوله: أنت طالق [إيقاع الثلاث بخلاف قوله: وأنت طالق لا يصلح بيانًا لقوله: أنت طالق] [4] فيتم الكلام به، وتحصل البينونة.
فإن قيل: فقد نقل عن مالك أنها مثل ثم، في وجه ذلك؟ .
أجيب: بأن مالكًا قاله - في المدخول بها: وهو أنه إذا قال - لها: أنت طالق، وطالق، ثم قال: أردت بالثانية تأكيد الأولى، لا يقبل منه لظهور الواو في عدم الترتيب.
قالوا: وفي هذه الصورة مثل ثم، فكما لا يقبل دعوى التأكيد في ثم، فكذا في الواو.
(1) راجع: المدونة الكبرى: 2/ 419، ومغني المحتاج: 3/ 311.
(2) آخر الورقة (53/ ب من أ) .
(3) راجع: الأم للإمام الشافعي: 5/ 164.
(4) ما بين المعكوفتين سقط من (ب) وأثبت بهامشها.