والحق: أن قول المصنف:"خلافًا لمن منع". لا وجه له: لأن القائل: بأنه للتراخي لم يقل به وجوبًا، بل جوازًا، صرح به المحققون [1] ، بل عدم الامتثال يلائم القول بالتوقف على ما ذهب إليه طائفة من الواقفية.
ثم قول المصنف:"ومن وقف". عطفًا على من منع، أيضًا، ليس على ما ينبغي: إذ الواقفية طائفتان: إمام الحرمين، ومن تبعه قالوا: بالوقف في مدلوله، لغة، أهو للفور، أم لا؟ ، لكنه لو بادر - ممتثلًا - سواء كان للفور، أو للقدر المشترك، وأما وجوب التراخي [فغير] [2] محتمل عندهم [3] .
وذهبت طائفة: إلى التوقف فيه، وفي الامتثال لاحتمال وجوب التراخي. لنا - على أن مجرده لا يقتضي الفور: ما تقدم من الأدلة في نفي التكرار والمرة.
القائلون: بالفور، قالوا: قوله تعالى: {وَسَارِعُوَا} [آل عمران: 133] نص في ذلك.
قلنا: فهم من مادة الكلمة لا من الصيغة.
قالوا: ذم إبليس على ترك السجود، ولو لم يقتضِ الفور لما استحق الذم، وهو ظاهر.
(1) جاء في هامش (أ، ب) :"البيضاوي، والمولى المحقق عضد الملة والدين".
راجع: الابتهاج: ص/ 74، وشرح العضد على المختصر: 2/ 83.
(2) في (أ، ب) :"غير"والمثبت أولى.
(3) راجع: البرهان: 1/ 232، والمستصفى: 2/ 9، والمحصول: 1/ ق/ 2/ 190.