فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 1869

قوله:"لا كل"أي: إذا حكم في العام، فالحكم إنما هو على الأفراد بمعنى كل فرد، لا المجموع من حيث هو مجموع، أي: مع اعتبار الهيئة الاجتماعية.

وإن كان قد يستعمل اللفظ العام بذلك المعنى لكن ذلك ليس العموم المصطلح عليه، كما يقال: كل من في البلد لا يقدر على حمل هذا الحجر، يراد المجموع، وهذا الاستعمال قليل [1] .

قوله:"ولا كلي"أي: مدلول العام هو الكلية على ما ذكرنا لا الكلي الذي لا يمنع نفس تصوره عن وقوع الشركة، كما هو مصطلح المنطقيين: لأن الاستدلال في المسائل الأصولية إنما هو بالمعنى الأول: لأن الأحكام الشرعية، إنما تعتبر بالنسبة إلى أفراد المكلفين، وهى موجودات خارجية متحققة، ومناط الكلي الأفراد العقلية، ولا نظر فيها إلى الوجود الخارجي، بل التحقيق: أن الوجود الخارجي ينافي الكلية، إذ كل موجود خارجي، جزئي حقيقي.

وما في بعض الشروح [2] في تفسير الكلي بالماهية من حيث هي غلط فاحش: لأن الماهية من حيث هي لا توصف بالكلية والجزئية، بل كل منهما من العوارض اللاحقة ذهنًا، أو خارجًا.

وكذا ما قيل: إن هذا الذي ذكره المصنف إنما يستقيم في الإثبات لا في النفي إذ في النفي لا يرتفع الحكم عن كل فرد. وقد التبس عليه عموم السلب بسلب العموم، فإن الأول هو الذي يفيد نفي الحكم عن كل فرد

(1) راجع: شرح تنقيح الفصول: ص/ 195، ومختصر البعلى: ص/ 106، وتشنيف المسامع: ق (56/ ب) ، والمحلي على جمع الجوامع: 1/ 406، وهمع الهوامع: ص/ 169.

(2) جاء في هامش (أ، ب) :"الزركشي". وانظر تشنيف المسامع ق (56/ ب - 57/ أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت