والذين قالوا: بعمومه لم يقولوا: بأنه موضوع للعموم، بل اللام الداخلة على المفرد لام الجنس، وربما تفيد العموم بمعونة القرينة، كما ذكرنا من المثالين، وكما في الآية المذكورة، وكما في قوله تعالى: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه: 69] [1] وخلافًا لإمام الحرمين، والغزالي: فيما لا يكون واحده مدخول التاء نحو: تمر، وتمرة، وبر وبرة، فإنه إذا عري عن التاء، ودخله اللام يكون للاستغراق، بخلاف ما لم تدخله التاء نحو: الرجل، والدينار، فلا عموم هنا بخلافه هناك، إذ قوله:"لا تبيعوا التمر بالتمر، والبر بالبر إلا سواء بسواء" [2] يفيد العموم.
وزاد الغزالي: الوصف بلفظ الواحد، فإن كان يوصف بالواحد كالرجل، والدينار، فلا عموم فيه، وإن لم يوصف كالذهب، فهو للعموم.
وكأنه جعل احتمال الوصف بالواحد كالتاء الموجودة، هذا شرح كلام المصنف.
(1) راجع: البرهان: 1/ 341 - 343، والمستصفى: 2/ 53.
(2) الحديث رواه مالك، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي، والشافعي عن عبادة بن الصامت، وأبي سعيد الخدري بألفاظ مختلفة، ولفظ عبادة:"إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح إلا سواء بسواء، عينًا بعين، فمن زاد، أو ازداد، فقد أربى". راجع: الموطأ: ص/ 394، وصحيح البخاري: 3/ 91، وصحيح مسلم: 5/ 43، وسنن أبي داود: 2/ 222، وتحفة الأحوذي: 4/ 441، وسنن النسائي: 7/ 274، وسنن ابن ماجه: 2/ 34، والأم: 3/ 25، والسنن الكبرى: 5/ 276، وبدائع المنن في جمع وترتيب مسند الشافعي والسنن: 2/ 174.