أقول: قد سبق أن فحوى الخطاب، وهو مفهوم الموافقة، هل يفهم لغة، أو شرعًا، أو عرفًا، أو بقرينة من القرائن، قال بكل منها طائفة.
والمختار: إفادته لغة كما تقدم، والمصنف حكى المذاهب هناك من غير اختيار [1] .
وقد ذكر هنا أن العرف دل على عمومه.
إذا علم ذلك، فنقول: القائلون بالمفهوم اختلفوا [2] : / ق (63/ ب من أ) .
الأكثر: له عموم، ونفاه الغزالي [3] .
وبعد تدقيق النظر لا خلاف في المعني: لأنه إن أريد بالعموم ثبوت الحكم في جميع ما سوى المنطوق من الصور التي دل عليها اللفظ، فالغزالي قائل به، وإن أريد ثبوته باللفظ نطقًا، فلم يقل به أحد.
والمصنف لما ذكر أن دلالة الفحوى [على العموم] [4] إنما هي بالعرف أردفه بقوله:" {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23] "لأن تحريم الذوات ليس بمراد عرفًا، فالمراد تحريم جميع ما يباح من الأجنبيات بالنكاح من أنواع الاستمتاعات.
(1) تقدم ذلك عند الكلام على مفهوم الموافقة، المساوي، والأولى: 1/ 441 وما بعدها.
(2) آخر الورقة (63/ ب من أ) .
(3) راجع: المستصفى: 2/ 70، والمحصول: 1/ ق/ 2/ 516، والعدة: 2/ 547، والموافقات: 3/ 189، والمسودة: ص/ 49، والمحلى على جمع الجوامع: 1/ 414، وهمع الهوامع: ص/ 176، ومباحث الكتاب والسنة: ص/ 150.
(4) ما بين المعكوفتين سقط من (ب) وأثبت بهامشها.