فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 1869

لنا - على كونه حجة مطلقًا: احتجاج العلماء قديمًا، وحديثًا من غير نكير نحو:"إنما الأعمال بالنيات"إذ ليس كل عمل محتاج إلى النية. وقوله تعالى: {يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} [القصص: 57] .

وقيل: إن خص بمعين حجة [1] نحو: اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة، لا المجهول لعدم إمكان العمل إذ ما من فرد إلا ويحتمل أن يكون مخرجًا [2] .

(1) وهذا هو مذهب الإمام أحمد، وأصحابه، واختاره الغزالي، والفخر الرازي، وأتباعه، وابن الحاجب، وصححه الأشموني، وذكر الشوكاني بأنه الحق الذي لا شك فيه، ولا شبهة، ورجحه ابن نجيم على الإطلاق.

راجع: العدة: 2/ 533، والمستصفى: 2/ 57، والمحصول: 1/ ق/ 3/ 23، والمسودة: ص/ 115 - 116، ومختصر ابن الحاجب: 2/ 108، ونهاية السول: 2/ 400، والتمهيد: ص/ 414، ومختصر الطوفي: ص/ 104، ومختصر البعلي: ص/ 109، ونزهة الخاطر: 2/ 150، وفتح الغفار: 1/ 90، وإرشاد الفحول: ص/ 137.

(2) فرض الكلام في هذه المسألة في العام إذا خص بمعين، وهو المعروف، والمشهور في كتب الأصول، ولكن المصنف ذكر المذهبين القائل بأنه حجة مطلقًا، والقائل بأنه حجة إذا خص بمعين، لكن الآمدي نقل الاتفاق على أن العام لو خص تخصيصًا مجملًا لا يبقى حجة كما لو قال: اقتلوا المشركين إلا بعضهم، غير أن دعوى الاتفاق لم تسلم له، فقد رد عليه المصنف بنقل ابن برهان الخلاف فيما إذا خص بمبهم.

قلت: وللمصنف وجهة سليمة في رده لأن من الأصوليين من صرح بأن الخلاف جار كذلك في المبهم كالسرخسي، والبزدوي، وغيرهما، إضافة إلى أن الآمدي نفسه رجح القول بالإطلاق كما سبق حيث قال - بعد ذكره الخلاف في المسألة:"والمختار الاحتجاج به فيما وراء صور التخصيص"لذا ذكر المحلي أن مقتضى كلام الآمدي دعوى الاتفاق في المبهم، مدفوع بنقل غيره الخلاف فيه، وبترجيحه هو أنه حجة فيه. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت