فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 1869

وبالاستثناء بمشيئة الله، فإنه عائد إلى الكل، ولا محيص لهم عن هذا الالتزام.

القائلون: بالوقف قالوا: حسن الاستفسار عند تعاقب الجمل، والاستفهام عن المراد منها، فلا يدرى المراد، إما لعدم العلم بمدلوله في اللغة، أو للاشتراك، فيجب التوقف.

الجواب: أنا قد قررنا في صدر البحث أن القائلين برجوع الاستثناء إلى الكل قالوا بظهوره في الكل، فيحتمل الخصوص بالأخيرة، فالاستفهام لدفع ذلك الاحتمال.

ثم القائلون: بالاشتراك قالوا: صح استعماله في الكل، كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [الفرقان: 68] إلى قوله: {إِلَّا مَنْ تَابَ} [الفرقان: 70] ، فإنه راجع إلى الكل بلا خلاف.

وكذا قوله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: 33] إلى قوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} [المائدة: 34] .

وفي الأخيرة قوله تعالى: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا [النساء: 92] لاختصاصه بالدية دون الكفارة.

وإذا صح إطلاقه للجميع، وللأخيرة - والأصل في الاطلاق، / ق (72/ أمن ب) الحقيقة - لزم الاشتراك [1] .

(1) راجع: المسودة: ص/ 156، 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت