لنا - على هذا المختار: أن التقييد كالتخصيص في كون كل منهما بيانًا.
وقد سبق أن العام يجوز تخصيصه بالقياس، فكذا تقييد المطلق، ويأتي هنا السؤال، والجواب المذكور هناك.
القائل: بأنه يحمل عليه لفظًا لا قياسًا، فلأن جميع كلام الشارع بمنزلة كلمة واحدة، فيكون بعضه مفسرًا لبعض.
قلنا: لو صح ما ذكرتم لصح تقييد كل مطلق لكل مقيد بلا اشتراط شيء، وهو بديهي البطلان.
قالوا: لما قيدت الشهادة بالعدالة في موضع [1] ، قيدت في جميع صور الإطلاق [2] .
قلنا: دليله الإجماع لا أنه حمل المطلق على المقيد.
الإمام أبو حنيفة - رحمه الله -، وأصحابه، قالوا: لو حمل عليه، ولو قياسًا، يلزم عدم جواز العمل بالمطلق، فيكون منسوخًا بالقياس، والقياس لا ينسخ اتفاقًا.
الجواب: التقييد ليس بنسخ، بل بيان، فالتقييد بالإيمان كالتقييد بالسلامة، وقد قلتم به في العبد / ق (78/ أمن أ) المكفر به [3] .
(1) يعني في قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] .
(2) كمثل قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282] .
(3) يعني أن الرقبة في آية الظهار، واليمين وردت مطلقة لم تقيد، وفي كفارة القتل قيدت بالإيمان، فحمل الجمهور المطلق على المقيد، والأحناف لم يقولوا بذلك، فألزمهم =