قوله:"فلا إجمال في آية السرقة" [1] ، تفريع على ما قدمه من تعريف المجمل، أي: لما كان المجمل ما لم تكن دلالته على المقصود واضحة، وهذه النصوص متضحة الدلالة، فلا إجمال.
بيان ذلك: أن اليد - لغة: من رؤوس الأنامل إلى المنكب حقيقة، والقطع: عبارة عن الإبانة - أيضًا - لغة.
قيل: تطلق اليد تارة ويراد إلى الكوع، وتارة إلى المرفق، وتارة إلى المنكب، والقطع يطلق على الجرح، فكان كل منهما مجملًا [2] .
قلنا: المسألة لغوية يكفي فيها النقل عن الثقات، وهو ما ذكرنا، وفعل الشارع مبين أن المراد مما تناوله اللفظ - لغة: هو ذلك البعض [3] .
وكذا لا إجمال في نحو: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23] أي: في التحريم المضاف إلى الأعيان، مختار الجمهور: عدم الاجمال فيه [4] . / ق (79/ ب من أ) .
(1) وهي قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة: 38] .
(2) راجع: الإحكام للآمدي: 2/ 173، والمسودة: ص/ 101، وفواتح الرحموت: 2/ 39، نهاية السول: 2/ 522، وشرح العضد 2/ 160، وإرشاد الفحول: ص/ 170.
(3) روى الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - في سارق رداء صفوان:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقطعه من المفصل".
راجع: السنن له: 3/ 205، والدراية في تخريج أحاديث الهداية: 2/ 111، وسبل السلام: 4/ 27 - 28.
(4) آخر الورقة (79/ ب من أ) .