وكذا قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبة في جداره" [1] لاحتمال عود الضمير إلى الجار، وإلى أحد.
واختار الشافعي رجوعه إلى الجار لموافقته قانون اللغة من كون الضمير يعود إلى أقرب المذكور.
وللحديث الصحيح:"لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه من طيب نفسه" [2] . فالمعنى على هذا لا يمنعه من وضع الخشبة على جدار نفسه [3] ، أي: لا يظلمه.
(1) رواه البخاري، ومسلم، ومالك، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي عن أبي هريرة، وابن عباس.
راجع: صحيح البخاري: 3/ 163 - 164، وصحيح مسلم: 5/ 57، والموطأ: ص/ 464، والمسند: 2/ 240، وسنن أبي داود: 2/ 283، وعارضة الأحوذي: 6/ 105، وسنن ابن ماجه: 2/ 56 - 57، والسنن الكبرى: 6/ 68.
(2) رواه البيهقي عن عكرمة عن ابن عباس.
راجع: السنن الكبرى: 6/ 96 - 97.
(3) وعلى هذا، فلا دلالة في الحديث على وجوب تمكين صاحب الجدار لجاره من وضع خشبته عليه، وبه قال أبو حنيفة، ومالك. وذهب الإمام أحمد، وأصحابه وغيرهم: إلى أن الضمير يعود إلى أحد، لقول أبي هريرة رضي الله عنه:"مالي أراكم عنها معرضين! ! ، والله لأرمين بها بين أظهركم"ولو كان الضمير عائدًا إلى الجار لما قال ذلك، وهو قول الشافعي القديم.
راجع: الإفصاح لابن هبيرة: 1/ 381، والقواعد لابن رجب: ص/ 227، والمغني لابن قدامة: 4/ 555، والشرح الكبير: 5/ 36، والمختصر لابن الحاجب: 2/ 158، ونشر البنود: 1/ 276، والآيات البينات: 3/ 114، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 61، وهمع الهوامع: ص/ 222، وإرشاد الفحول: ص/ 169.