يرد عليه النسخ قبل التمكن من الفعل، كذا في بعض شروحه [1] .
وليس بشيء: لأنه داخل في الحد المذكور؛ لأنه إذا ورد نص دل على الوجوب، ثم نسخ قبل التمكن، فقد بُيِّن انتهاؤه.
والحق: أن التعريفين متلازمان: لأنه إذا رفع تعلق الحكم، فقد بين انتهاؤه، وإذا بين انتهاؤه، فقد رفع تعلقه [2] .
ثم قول المصنف بخطاب، يخرج عنه فعله - صلى الله عليه وسلم -، مع كونه ناسخًا، وربما يجاب: بأنه يعلم منه بالطريق الأولى؛ لأن دلالة الفعل على النسخ أقوى من القول.
= راجع: المستصفى: 1/ 107، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 75، وتشنيف المسامع: ق (75/ ب) ، والغيث الهامع: ق (77/ أ) ، والدرر اللوامع للكمال: ق (178/ ب) ، وهمع الهوامع: ص/ 229. أما الأحناف: فقد فصلوا في التعريف، فقالوا: النسخ بيان لمدة الحكم المنسوخ في حق الشارع، وتبديل لذلك الحكم بحكم آخر في حقنا على ما كان معلومًا عندنا لو لم ينزل الناسخ.
راجع: أصول السرخسي: 2/ 54، والتلويح على التوضيح: 2/ 32، وكشف الأسرار: 3/ 156، وفتح الغفار: 2/ 130.
(1) هو شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع: 2/ 74.
(2) يعني أن الخلاف لفظي: لأن القولين متفقان على انقطاع تعلق الحكم، وعلى أن ذلك إنما يتحقق بالخطاب اللاحق، فلا يتحقق بين القولين معنى يصلح مناطًا لاختلاف يترتب عليه حكم، أما الزركشي، فيرى أن الخلاف بين التعريفين حقيقي، وليس لفظيًا حيث قال - بعد ذكر الفارق بينهما:"وبهذا يظهر وهم من ظن أن النزاع لفظي".
راجع: تشنيف المسامع: ق (75/ ب) ، وهمع الهوامع: ص/ 229، والدرر اللوامع للكمال: ق (178/ ب) .