فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 1869

ولنا - أيضًا: أن مقصود الشارع إما الاعتقاد، والعمل بموجبه، أو الاعتقاد وحده لحصول الابتلاء في الصورتين.

وإذا جاز أن يكون الاعتقاد مقصود الشارع، فجواز النسخ قبل التمكن ظاهر، بل نقول: الاعتقاد أقوى من العمل لاحتمال سقوطه بعذر كالإقرار في الإيمان إذا كان قلبه مطمئنًا [1] ، وكسقوط الصلاة، والصوم بالأعذار.

ومما يؤيده نزول المتشابه، على القول بأن الله مستأثر بعلمه إذ لا فائدة في الإنزال سوى الاعتقاد.

هذا. وقد ذهب الجمهور إلى أن قصة ذبح الخليل ولده [2] من قبيل النسخ قبل التمكن من الفعل.

وجه الاستدلال: أنه لو لم يكن مأمورًا بذبح ولده لما احتيج إلى الفداء لأنه بدل الواجب قطعًا.

وأيضًا: لو لم يكن واجبًا لما جاز له الإقدام عليه، والاشتغال بمقدماته [3] .

= راجع: صحيح البخاري: 1/ 93 - 94، وصحيح مسلم: 1/ 101، وتحفة الأحوذي: 1/ 626، وسنن النسائي: 1/ 222 - 223، وسنن ابن ماجه: 1/ 425 - 426.

(1) يعني قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106] .

(2) يعني المذكورة في قوله تعالى: {يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} الآيات [الصافات: 102 - 107] .

(3) راجع: المستصفى: 1/ 112، وروضة الناظر: ص/ 70، والإحكام للآمدي: 2/ 253، وشرح العضد: 2/ 190، ونهاية السول: 2/ 564، وفواتح الرحموت: 2/ 64، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 78، وهمع الهوامع: ص/ 231، وتشنيف المسامع: ق (76/ أ) ، والغيث الهامع: ق (77/ ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت