فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 1869

أقول: المختار جواز النسخ قبل التمكن من الفعل، مثل أن يقول الشارع: حجوا هذه السنة، ثم قبل دخول الوقت، أو بعد الدخول، وقبل مضي وقت يسعه الفعل، فقال: لا تحجوا، خلافًا للصيرفي منا، والمعتزلة [1] .

لنا: أنه قد ثبت أن توجه التكليف إنما هو قبل وقت الفعل، فيجوز رفعه بالنسخ، كما يرفع بالموت: لأنهما سواء في أن الحكم كان ثابتًا قبلهما.

وفيه نظر: لأن التكليف مقيد بعدم الموت عقلًا، فلا رفع في الموت.

والحق: أن الدليل على وقوع النسخ قبل التمكن هو حديث نسخ الصلوات ليلة الإسراء [2] .

(1) وأكثر الحنفية، وبعض الشافعية، وبعض الحنابلة. وأما مذهب جمهور الأصوليين وأكثر الفقهاء الجواز كما ذكر الشارح.

راجع: اللمع: ص/ 31، والتبصرة: ص/ 260، والإشارات للباجي: ص/ 69، والبرهان للجويني: 2/ 1303، والعدة: 3/ 807، والإحكام لابن حزم: 4/ 472، والمعتمد: 1/ 375، والإيضاح لمكي بن أبي طالب: ص/ 100، والمحصول: 1/ ق/ 3/ 467، وشرح تنقيح الفصول: ص/ 307، والمسودة: ص/ 207، ومناهج العقول: 2/ 171، والتلويح على التوضيح: 2/ 33، وكشف الأسرار: 3/ 169، ونهاية السول: 2/ 562.

(2) هو حديث أنس بن مالك، وفيه:"فأوحى الله إليَّ ما أوحى، ففرض عليَّ خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزلت إلى موسى - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة، قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، فإني قد بلوت بني إسرائيل، وخبرتهم، قال: فرجعت إلى ربي، فقلت: يا رب خفف على أمتي، فحط عني خمسًا. . ."الحديث. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت