على ميسرتهم هم، فلم يسمع القائد الإسبارطي أجسيلاوس بهزيمة ميسرته في موقعة کورونيا (394 قبل الميلاد) إلا حين بلغه «رجل ماء (ليس مرسل متخصص أثناء احتفال تنصيبه منتصرا من قبل جنود الميمنة(92)
ظل المأزق الأساسي الذي واجه القائد على حاله رغم فن الحرب اليوناني في القرنين التاليين لموقعة كورونيا وشموله لأنواع مختلفة من المشاة الخفيفة مع الخيالة والفيلة علاوة على الكتيبة التقليدية. ولزم على القائد أن يضع نفسه عند النقطة الحاسمة کي يکسب أكبر أثر ممكن. غير أن الوقوف في النقطة الحاسمة كان يعني مرارا فقدان السيطرة كلية على بقية المعركة، حتى حين كانت الجبهات صغيرة تمتد على ميل أو ميلين فقط. وقد اتبع غالبية القادة مثل أجسيلاوس، إذا اضطروا إلى الاختيار، فتبنوا البديل الأول - أي تفضيل ممارسة بعض السيطرة على بعض قواتهم بدلا من محاولة تحقيق السيطرة على مجموعها دون نتيجة مطلقة. فقاتل القائدان الثيبيان المنتصران بموقعة مانتينيا الثانية، فيلوبيدس وأيبامينونداس، على رأس الجناح الحاسم
الميسرة بهذه الحالة) ويلا دون أن يصدرا أي أمر إلى الجيش ككل، على ما يبدو، بعد الانتشار الأصلي وإشارة بدء المعركة (93) . وتألف دور اسکندر، في موقعتي غرانيكوس وإيسوس، من إعطاء إشارة الهجوم أولا وثم المراقبة لاكتشاف ظهور ثغرة ما في الخط الفارسي، وذلك علاوة على دوره المعتاد بتنفيذ الاستطلاع الشخصي وتوضيع قواته. وكان اسکندر، حين ظهرت تلك الثغرة، يقتحمها على رأس مرافقيه الخيالة ويقاتل بشدة، وقد جرح بالمناسبتين. ولا داعي للتأكيد أن حتى اسكندر لم يتمكن من تحقيق كل ذلك ومن السيطرة على الوحدات العشر التي ألفت جزءأ من ميمنته الخاصة بوقت واحد. بل أن عدد تلك الوحدات (أي امتداد السيطرة الكبير بالاصطلاح الحديث يشكل بحد ذاته جدا قوية ضد إخضاعها إلى أي نوع من السيطرة التكتيكية الوثيقة في القتال.
اتبعت المعارك الهيلينية نمط متشابها، عادة. فكان القائد العام يرتدي تدريعه - وهو عمل لافت يساعد على وضع دوره بمنظور سليم - ويضع نفسه بالجناح الذي تأمل منه أن يكون الحاسم، وهو الأيمن بالعادة لكن ليس بالضرورة. ولعل هؤلاء القادة لم يعودوا يقاتلون شخصية (ولم يذكر أن أي من خلفاء اسکندر قد جرح في معركة رئيسية ما) ، لكنهم مارسوا السيطرة المباشرة ليس على الجيش ككل فقط