على موقع القائد العام بطريقة أخرى. فتسبب الاعتماد المتضائل على أثر الصدمة بالتخفيف التدريجي للتشكيلات التكتيكية، من الصفوف الثمانية إلى العشرة تحت موريس من ناساو في 1900 تقريبا إلى الصفوف الأربعة إلى الخمسة تحت مارلبورو بعد قرن، نزولا إلى الصفين اللذين لجأ إليها نابليون أحيانا (122) .وكان يعني هذا التخفيف، مضافة إلى زيادة حجم الجيوش، أنه تم تمديد الجبهات مرارا إلى حد أنها لم تعد تشكل كل واحد متجانس يمكن الرجل واحد أن يسيطر عليه. فلم يعد ممكنا للقائد، حتى حين كانت الأرض منبسطة ومنفرجة كلية، أن يراقب جبهته الكاملة دون أن يقف إلى الوراء إلى درجة تجعل القيادة الفعالة غير عملية. فكان الأفضل بكثير، إذن، أن ينتقل عبر الجبهة أو أن يركز على النقطة التي تأمل أن تكون هي الحاسمة وأن يعتمد على المرسلين (وهنا ظهر المرافقين الشخصيين الأوائل بالمعنى الصحيح) (123) من أجل الاتصال ببقية الجيش، وتألق بديل ثالث من محاولة تخطيط كل حركة مسبقا، بالاعتماد على الجنود المدربين جيدة وعلى الانضباط الصارم من أجل تنفيذ المخطط حسب الأوامر.
هذا، وكان الدوق مارلبورو هو الأقدر على التحرك في أنحاء أرض المعركة من بين جميع قادة القرن الثامن عشر، على الأرجح. وابتدأ المسير نحو المعركة نموذجية قبل يومين أو ثلاثة من حدوثها، حين أخبرته مصادر من نوع أو آخر - لم يكشف أبدأ عن طبيعتها المحددة - أنه يمكن العثور على العدو في مكان ليس بعيد. وكان كادوغان يركب إلى الأمام بمسافة عشرة أميال تقريبا، بوصفه ضابط العهدة، ليكشف موقع العدو ويبلغ الدوق. فقام هذا الأخير باللحاق به، عندئذ، وبإجراء استطلاع شخصي للأرض فيما انتظر وصول بقية جنوده. ولم تكن هناك ثمة حاجة لإعادة ترتيب انتشار الجيش في كل مناسبة، لأن ذلك الترتيب كان محددة وموحدة مسبقة (فيبدو أن الدوق قد سبق زمانه بهذه الناحية) ، کا نام مارلبورو بالسير عبر جبهته لاستعراض نفسه حين سمح الوقت، مثلما حصل في موقعة بلنهايم في 1704. ثم اتخذ موقعة على تلة بقرب الوسط وأوعز بدء المعركة، مستخدمة المرسلين (الذين حملوا الأوامر الخطية) للاتصال بالجناحين ومخاطبة قادة الوسط المجتمعين شخصيا. وراقب الدوق سير القتال لبعض الوقت، بعد بدئه، وثم انتقل إلى أحد الجناحين ليراقب تقدم هجومه أو ليساعد على سد ثغرة ما بالخط الأمامي، وحافظ على الاتصال ببقية جبهته دون انقطاع، بواسطة المرسلين، فحين سنحت فرصة التوجيه ضربة قاضية، كان الدوق