التمويه أمرأ ممكنة وضرورية على حد سواء. وقد أضيفت الطبول إلى وسائل الإشارة
التقليدية، خلال القرن الخامس عشر، نظرا إلى فائدتها في إجراء حركات التمرين. وأصبحت أوامر القتال، بالغة الأهمية، مما ساهم. بدوره في زيادة دور عمل الأركان، لأن الوحدات الدائمة لم يزد حجمها عن الفوج فوجب ابتكارها عندما استوجب الظرف.
كانت هذه التغيرات بطريقة ممارسة القياد الآثار البعيدة المدى، فبدأ الضباط يحولون أنفسهم إلى طبقة منفصلة من المحترفين، بعد أن كان ضباط العصور الوسطى مجرد مقاتلين يتفوقون بأذهانهم وعضلاتهم عن الآخرين ولا يتميزون عنهم إلا بالكلفة والزخرفة الزائدتين لأسلحتهم. كما قاموا، بهدف التشديد على نمايزهم، باستخدام أسلحة الجنود كألعاب؛ أرادوا الإظهار أن عملهم تمثل بالقيادة والتوجيه وليس بالقتل، فتبنوا الحرية أولا وثم المسدس ويعده العصا وأخيرا النماذج المصغرة للدبابات والطائرات التي تزين مكاتب العديدين من الضباط الكبار الحالييين. فلم يعد القتل مسلية، إذ جرى الآن على مسافة بواسطة الرصاص الذي عجز عن التمييز بين النبلاء والعامة. وتراجع الفرسان المرتدين التصفيح اللامع، ابتداء من فوق، أمام لاعبي الشطرنج، أمثال موريس من ناساو أو «المفكرين العسكريين أمثال رايموندو مونتيکولوكي.
تضاءل عدد القادة الذين مالوا إلى خوض القتال الشخصي، كلما تراجعت الروحية الفروسية: صحيح أن فاندوم في أودنبرد (1708) وشارل الثاني عشر في بولتافا (1709) ظلا يفعلان ذلك، لكنها انتميا إلى جيل يسير نحو الزوال، وانتهيا بالحالتين بخسارة الاشتباك. وقاد مارلبورو هجوما في راميل تعرض خلاله إلى فقدان حصانه وإلى قفز الخيول فوقه، لكنه لم يفعل ذلك إلا للعون بصد هجوم فرنسي بلحظة غياب القادة الباقين. وحين قاتل نيه في واترلو (1810) والبندقية بيده، كان ذلك علامة واضحة لجنونه. إنما تمثلت المخاطر النموذجية التي واجهت القادة خلال الحقبة الحديثة الأولى بحالة تورين في ساسياخ في 1970: فحين هم بالركوب ليراقب الوضع بالميمنة، مر قرب بطارية فساعد على تصويبها، وأصابته قذيفة بصدره أثناء ذلك وقتلته على الفور.
إن قدوم الأسلحة النارية والثورة بالتكتيكات والتنظيم التي أحدثتها أثرا أيضأ